فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 56

الذى لا ترتيب فيه ولا منطق! فحاولت في نماذج أقرب إلى الخبل منها إلى العقل أن تبرز"حقيقة النفس الإنسانية"! فلم تصنع شيئا في الحقيقة إلا بعثرة هذه النفس إلى قطع متناثرة لا دلالة لها ولا معنى ولا طعم.

وأما اللامعقول فقد كان هروبا من"المعقول"هروبا من العقلانية التى طغت على الفكر والحياة الأوروبية، ومحاولة للقول بأن الحياة ليست معقولة .. ليس لها هدف .. ليس لها نظام .. ليس لها منطق .. ليس لها غاية .. إنما تحدث فيها الأحداث لمجرد الحدوث! وحين تحدث فإنه يكون لها ثقل"الواقع". ولكن حدوثها وعدم حدوثها سيان! وحدوثها على هذه الصورة وحدوثها على صورة أخرى سيان! لأن كل الصور تتساوى في عدم المعقولية وفى الافتقار إلى معنى واضح وغاية واضحة.

ولقد كان هذا تعبيرا باطنيا حقيقيا عن أن الحياة فقدت معناها وفقدت غايتها حين فقدت الخيط الذى ينظمها جميعا وينظمها ويفسر غايتها ويفسر أحداثها، وهو الدين .. ولكن الجاهلية لا تدرك ذلك، وتأخذ الأمر على أنه مجرد فن! أو إن أدركت فإنها تدرك أن الحياة البشرية أصبحت في حاجة إلى"فلسفة"جديدة تعطيها معنى وتعطيها غاية، بشرط ألا تكون هذه"الفلسفة"مستمدة من الدين!!

وأما الوجودية فهى أخبث من ذلك لكه .. ولا تنس أن سارتر -"الكاتب الإنسانى الغظيم"- يهودى من أم يهودية.

تقول وجودية سارتر إن الكون والحياة لا هدف لها ولا غاية .. ولا عدل فيها ولا حق. إنما كله ضلال وعبث. وإن الوجود الإنسانى ضياع كله، ومن المستحيل أن يحقق الإنسان فيه وجوده!

وإلى هنا نستطيع أن نقول إن هذا أيضا تعبير باطنى صادق عن فقدان الحياة معناها وهدفها حين تفقد العنصر الذى يوجد الترابط بن أجزائها ويعطى أحداثها تفسيرها ومعناها وهو الدين.

ولكن وجودية سارتر لا تقف عند تسجيل الضياع والعبثية وفقدان المعنى والغاية .. ولكنها تقدم حلا للمشكلة! وياله من حل!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت