الصفحة 31 من 162

مع ذلك أن محمد بن عمر المذكور في سند هذا الحديث هو الواقدي هذا المتهم ثم هو مع ذلك يتجاهل هذه الحقيقة ويروي له عدة أحاديث من رواية ابن سعد عنه هذا بعيد جدا عن مقتضى حسن الظن به أيضا في أمانته العلمية لا سيما وهو قد صرح في مقدمة كتابه أنه اعتمد على ما صح من الأخبار في كتب السيرة فإيراده مثل هذه الأحاديث الواهية يضطرنا إلى افتراض أحد أمرين إما أنه لا يعلم أو إنه يعلم ولا يعمل بما يعلم ولما كان من المقرر عند أهل العلم أن الإنسان إذا وقع بين شرين اختار أقلهما شرا فلذلك قلنا في الدكتور: إنه لا يعلم وما أظنه يفضل هو الأمر الآخر عليه ولا بد من أحدهما وأحلاهما مر

ويشهد لما أقول: أن هذا الحديث قد أخرجه الإمام أحمد في (المسند) (3 / 492 و 4 / 63 و 341 و 5 / 376) والبيهقي بأسانيد عن غير واحد من الصحابة وأحدهما عند ابن إسحاق في (السيرة) (2 / 64 - 65) بنحوه وأحد إسنادي أحمد صحيح وأخرجه البيهقي أيضا كما في (البداية) (3 / 139) وطرفه الأول له شاهد في (المستدرك) (2 / 624) من حديث جابر مطولا وصححه ووافقه الذهبي

قلت: فلو أن الدكتور كان يعلم هذه الطرق ويعلم ذلك الضعف الشديد الذي في طريق ابن سعد بسبب الواقدي المتهم أفتظن أيها القاريء أنه يؤثر هذا الطريق على تلك الطرق وهو يعلم؟ أما أنا فلا أظن إلا خيرا

ومما يؤيد ما ذكرت الحديث الآتي وهو:

الحديث الثامن: قال (1 / 147) : (قال ابن سعد في طبقاته يروي عن عائشة Bها: لما صدر السبعون من عند رسول الله A طابت نفسه. . .)

قلت: في إسناده عند ابن سعد (1 / 225 - طبع بيروت) محمد بن عمر الأسلمي وهو الواقدي وقد عرفت من الحديث السابق أنه متهم بالكذب والوضع وأن الدكتور لا يعرف ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت