الصفحة 64 من 200

كل هذا الاتباع لأهواء النفس، والنفور من تبعات الزوجية، والتبرّم بالحياة العائلية والارتخاء في الروابط الزوجية، يكاد يذهب في المرأة عاطفة الأمومة الفطرية التي هي أشرف العواطف الروحية وأسماها في النساء، والتي لا يقف عليها بقاء الحضارة والتمدن فحسب، بل بقاء الإنسانية جمعاء. وما نجمت سيئات منع الحمل وإسقاط الجنين وقتل الأولاد إلا بنضوب هذه العاطفة في نفس المرأة فالمعلومات عن تدابير منع الحمل موفورة لكل فتى وكل فتاة، في الولايات المتحدة الأميركية على الرغم من قيود القانون. والآلات والعقاقير المانعة للحمل معروضة للبيع في الحوانيت كالسلعة المباحة، تستصحبها دائمًا بنات المدارس والكليات، بَلْه عامة النساء. لكي لا تفوت إحداهن لذات عشية من عشيات الشباب، إن نسي خدينها أن يأخذ أدواته معه. فيكتب القاضي لندسي:

"495 بنتًا في السن الباكرة من بنات المعاهد الثانوية، اعترفن لي بأنهن كن جرّبن العلاقة الجنسية مع الصبيان. إلا أنه لم تحمل منهن إلا خمس وعشرون. وأما الباقيات، فسلم بعضهن من الحمل بمحض الاتفاق. ولكن كانت لأكثرهن خبرة كافية بتدابير منع الحمل. وهذه الخبرة قد عمّت فيهن إلى حد لا يكاد الناس يصيبون في تقديره".

هذه الأدوات المانعة للحمل، تستعملها الأبكار توفيرًا لحريتهن، وتستمتع بها المتزوجات دفعًا للنسل عن أنفسهن، ذلك بأن الولد لا يكلّفهن متاعب التربية والتعليم فحسب، بل يحول كذلك دون حريتهن في تطليق الأزواج. ومما جعل عامة النساء يكرهن الأمومة هو الرأي: أنه لا بد لهن إن أردن استيفاء نصيبهن من لذة العيش، أن يجتنبن هذه القيود والسلاسل، وأن الحمل والولادة تذهب بجمالهن وبهجتهن [1] . وأيًّا كانت الأسباب، فالواقع أن 95% من العلاقات الجنسية الحاصلة اليوم بين الرجال والنساء، يحولون بينها وبين نتائجها الفطرية بتدابير منع الحمل. وأما الخمس الباقية في المائة، التي تنتج الحمل، فتعالج بتدابير أخرى من الإسقاط وقتل الأولاد. يقول القاضي لندسي: إنه يسقط في أميركا مليون حمل على أقل التقدير في كل سنة ويُقتل آلاف من الأطفال من فور ولادتهم.

(1) الصفحة 82 من كتاب"الرجولة والزواج" ( Manhood and Marriage) لمكفادن ( Macfadden) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت