ولكنه لم يشدّد الإسلام في هذا الباب تشديدًا لكون خروج المرأة من بيتها قد يكون من اللازم في بعض الأحوال، كأن لا يكون لها قيم من الرجال أو تضطر إلى العمل خارج البيت لخصاصة قيم الأسرة أو ضآلة معاشه أو مرضه أو عجزه أو سبب آخر من هذا القبيل. فكل هذه الأوضاع والأحوال قد جعل لها في القانون مندوحة ومتسع. وجاء في الحديث:"قد أذن الله لكن أن تخرجن لحوائجكن" [1] ولكن مثل هذا الإذن قد مُنحَتْه المرأة مراعاة للأحوال والضرورات فحسب، لا يغيّر شيئًا من القاعدة الرئيسية في نظام الاجتماع الإسلامي، وهي أن دائرة عمل المرأة في البيت. وليس الإذن بخروجهن منهن إلا رخصة وتيسيرًا، فيجب ألا يحمل على غير معانيه ومقاصده.
(1) البخاري: باب خروج النساء لحوائجهن. وفي هذا المعنى حديث في المسلم باب إباحة الخروج للنساء لقضاء حاجة الإنسان.