الصفحة 21 من 183

وأول ما ظهر من ضعفه وعجزه وخضوعه للإغراء والشهوات، ما يصوره القرآن الكريم من استسلامه لإغواء الشيطان له بشهوة الخلد وشهوة الملك، ونسيانه أنه عدوه الذى يتربص به، ونسيانه كذلك تحذير الله له00 وهو تصوير للحقيقة الخالدة في الإنسان- ما لم يعتصم بالله ومنهجه للحياة- وإلا فهو الشقاء والنكد في الحياة الدنيا وفى الحياة الأخرى:

(( ولقد عهدنا إلى آدم من قبل، فنسى ولم نجد له عزمًا0 وإذ قلنا للملائكة: اسجدوا لآدم0 فسجدوا، إلا إبليس أبى0 فقلنا: يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك، فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى0 إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى0 وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى0 فوسوس إليه الشيطان: قال: يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى؟ فأكلا منها، فبدت لهما سوآتهما، وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة، وعصى آدم ربه فغوى0 ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى0 قال: اهبطا منها جميعا، بعضكم لبعض عدو، فإما يأتينكم منى هدى: فمن اتبع هداى فلا يضل ولا يشقى0 ومن أعرض عن ذكرى فإنه له معيشة ضنكا، ونحشره يوم القيامة أعمى0 قال: رب لم حشرتنى أعمى وقد كنت بصيرا؟ قال: كذلك آتتك آياتنا فنسيتها، وكذلك اليوم تنسى0 وكذلك نجزى من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه، ولعذاب الآخرة أشد وأبقى ) )00

(طه: 115- 127)

وتتواتر الإشارات على جهل الإنسان بأمر نفسه ومستقبله ومصيره ومآلات أفعاله، مع تأثره بالشهوات وبالهوى وبالضعف بحيث لا يصلح- بجهالته هذه وضعفه وهواه- لأن يتولى وضع منهج لحياته هو، وإن كان مزودًا بالقدرة على استخدام المادة، ومعرفة قوانينها اللازمة له في الخلافة00 في إطار المنهج الذى رسمه الله لحياته00

(( ولكن أكثر الناس لا يعلمون، يعلمون ظاهرًا من الحياة الدنيا000 ) )

(الروم: 6- 7)

(( ويسألونك عن الروح: قل: الروح من ربى وما أوتيتم من العلم إلا قليلًا ) )000

(الإسراء: 85)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت