الصفحة 150 من 155

أما تدخل الجيش في الإدارة المدنية فهو من أعظم الأسباب المدمرة للجيش وللدولة جميعًا، وذلك أن الجيش إنما ينظم ليصدّ عن الدولة غارات الأعداء الأجانب، ولا ينظم أبدًا ليحكم الدولة، ولذلك يتم تدريبه لمحاربة الأعداء ولا تكون الصفات الناشئة فيه بفضل هذا التدريب مادة صالحة للاحتكاك بأهالي الدولة. وعلاوة على هذا فالذين يديرون شؤون الدولة، سواء أكانوا من رجال السياسة ( Politition) أم من رجال الإدارة ( Givil Administnation) ، فإنه لا بد نظرًا لنوعية عملهم وطبيعته أن ينقسم الجمهور في الدولة إلى فئتين: فئة راضية عنهم وفئة ساخطة عليهم. فنزول الجيش في هذا الميدان لا بد أن يجعله بغيضًا أو غير مألوف لدى فئة من الجمهور على الأقل، مع أنه من اللازم لمصلحة الدولة أن يكون الجيش موضع الحب والتقدير لدى الجمهور كلهم ويكون كل واحد منهم على أكمل استعداد لمساعدته عند الحرب. وأما ثورات الجيش في هذا الزمان فما برهنت على فوائد تدخله في إدارة الحكومة وتسيير شؤون الدولة أبدًا بل أثبتت أن تدخله في شؤون الدولة يؤدي إلى نتائج وخيمة وعواقب مرّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت