الصفحة 6 من 16

سيد قطب"في ظلال القرآن"لا يستطيع أن يدرك أبعاد هذه المعركة لأسباب كثيرة، منها: أن الرجل الذي كتب هذا الكتاب أو فسّر هذا التفسير كان ينقل إلى الناس أحداثا من واقع المعركة، من داخل أرض النزال، وكان يكتب الكلمات وهو يرى حبل المشنقة يلوح أمام ناظريه، فكتبها وهو مجرد من كل الخوف، من كل العلائق في الدنيا، لا وظيفة ولا زوجة ولا أولاد ولا أية رابطة من الروابط التي تشده على الأرض، كتبه وهو يودع الدنيا، وكل من يقرأ تفسير سورة البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأعراف، وامشي معها، الطبعة الثانية فما بعدها يشعر بأن الذي كتب هذه الكلمات ليس من أهل الدنيا إنما يودع الدنيا بهذه الكلمات ويشير إليها بإشارة السلام المودع بهذه العبارات. ولذلك كثير من الناس يقرأون في الكتب، في التفاسير، في تفسير ابن كثير، والطبري وغيرهم لن يستطيعوا أبدا، وأنا أتكلم لكم كأستاذ في الشريعة الإسلامية، أعلم أكثر مما تعلمون وأدرك في هذه القضية إذ اطلعت أكثر مما تطلعون، لن يستطيع أن يفهم القرآن كما أُنزل ولا أن يخوض به معركته التي أنزله الله من أجلها ليس في فترة الرسول - صلى الله عليه وسلم - بل في كل فترة وفي كل زمان وفي كل حين وفي كل بقعة. هذا القرآن كتاب الله نزل ليخوض معركة ضد أعداء الله (وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا) ولا بد للناس أن يفهموا كتاب الله ولماذا أنزل، ومع من تتعامل هذه النصوص، ويظن بعض الناس أن هذه النصوص قد خاضت معركتها وأدّت دورها ولم يعد يستطع أن يأخذ بهذه المقاييس ولا أن ينتقل بهذه القوانين ليخوض بها معركته الحاضرة التي كأنها الآن هي المعركة التي خاضها رسول الله - صلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت