الصفحة 18 من 92

ويقول: (اذا أراد الله بعبده خيرا أعانه بالوقت وجعل وقته مساعدا له، واذا أراد الله بعبده شرا جعل وقته عليه وناكده وقته) اهـ

ولابد من جديد كل يوم؛ قراءة جديد فائدة جديدة كتابة جديدة زيادة في خير، عمل أعمله لم أعمله أمس يقربني إلى الله .. وهكذا

فقد كان قائلهم يقول:"من كان يومه كأمسه فهو مغبون ومن كان يومه شرا من أمسه فهو ملعون"

-يقول أبو الوفا بن عقيل الحنبلي البغدادي ت (513) هـ:

"إني لا يحل لي أن أضيع ساعة من عمري، حتى إذا تعطل لساني عن المذاكرة، ومناظرة بصري عن مطالعة، أعملت فكري في حال راحتي وأنا منطرح فلا أنهض إلا وقد خطر لي ما أسطره [1] ، وإني لأجد من حرصي على العلم وأنا في الثمانين أشد ما كنت أجده وأنا ابن العشرين"

ويقول:"انا أقصر بغاية جهدي أوقات أكلي حتى أختار سفّ الكعك وتحسيته ... بالماء على الخبز لأجل ما بينهما من تفاوت المضغ توفّرًا على مطالعة أو تسطير فائدة لم أدركها"أهـ

ولذلك له كتاب سماه (فنون الفنون) (800) مجلد

-وتلميذه ابن الجوزي (ت 597) يقول:

"كتبت بأصبعي هاتين ألفي مجلد، ولو قلت أني قد طالعت عشرين ألف مجلد كان أكثر وأنا بعد في الطلب."أهـ

وقال عنه صاحب كتاب الكنى والألقاب:"إن براية أقلام ابن الجوزي التي كتب بها الحديث جمعت فحصل منها شيء كثير فأوصى أن يسخن بها الماء الذي يغسل به بعد موته، ففعل ذلك فكفيت وفضل منه"

(1) وأعرف شخصا لا يضيّع حتى وقته في الخلاء فربما نظم القصيدة فتعسر عليه بعض أبياتها، فتراه يُعمل فيها فكره في وقت قضاء حاجته حتى لا يضيع هذا الوقت هدرا فربما نظم ذلك وغيره، ولا يعني ذلك أنه يمضي وقتا طويلا في الخلاء فهو لست من أولئك الموسوسين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت