فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 228

ثم بدؤوا في كل مراجعة يقولون لي:"ألا تريد ابنك؟ ألا تريد أن نحضر لك ابنك؟ ابنك الآن في طريقه إلى هنا، وسترى أنّا صادقون معك"، ونحو ذلك من المرغبات.

وعرضوا علي أشياء أخرى، عرضوا علي أموال، وعرضوا عليّ أن يفتحوا لي محطة فضائية؛ ولذلك بعد ذلك عندما كنت أسمع أن بعض الدعاة فُتحت لهم محطات فضائية أصبحت أعرف مصدرها؛ لأن المحطة الفضائية - كما هو معلوم - لا يقدر عليها فرد عادي، فلها ميزانية ضخمة؛ فلذلك عندما سمعت أن الحلبي وريس الريس وآخرون فتحت لهم محطات، علمت - في أغلب الظن - مصدر هذه المحطات.

وعرضوا علي أن يفتحوا لي أيضًا جمعيات دعوية وجمعيات خيرية مُرخصة، وأن تدعم بالأموال؛ عرضوا عليّ أن تسخر لي برامج دورية، وعرضوا علي أن أطبع كتب، وأعمل مقابلات في الصحافة والإعلام ومحطات عالمية كما ذكروا.

وفي مقابل كل هذا لم يطلبوا مني تراجعًا صريحًا، كما كانوا يطلبوا من قبل في القيد؛ وإنّما طلبوا مني الآن - في السعة - أشياء يقولون عنها:"أنت تعتقدها وهي مكتوبة في كتبك، ولكن نريد منك أن تكتبها باختصار؛ لا يستطيع الواحد أن يرجع إلى (الثلاثينية) ويقرأها كلها، ولا يستطيع أن يرجع إلى (وقفات مع ثمرات الجهاد) حتى يطلع على نصائحك؛ فنريد منك أن تتكلم بكلمات جديدة واضحة مختصرة، توجهها إلى هؤلاء الذين يقتلون النساء والأطفال؛ لأنهم يرتكبون أخطاء شرعية، فتبيّن لهم أن هذه جرائم لا تجوز".

فكانوا يطلبون منّي كلام غير مخالف للمنهج؛ ولكنّني كنت أعرف جيدًا أن هؤلاء يريدون بهذه الكلمات شقّ التيار، وشق صف المجاهدين، واستخدام هذه الكلمات - التي ربّما أراها شرعية - في مقام وأماكن وفي توقيت سيء؛ ويجيّروها - كما يقال - أو يوجهوها التوجيه الذي يريدوه.

والإنسان البعيد عن الحدث، والذي لا يعرف كيف خرجت هذه الكلمة وهذه الفتوى ولا يعرف أبعادها، ربّما يغتر بتمويههم وإخراجهم، وبالسيناريو الذي سيخرجوا فيه هذه الفتوى وهذه الكلمة؛ ومن ثمّ كنت أرفض أنا رفضًا باتًا أن أعطيهم أي شيء، ولو حتى فيما أعتقد أنه حق.

وكنت أقول لهم دائمًا: أنا لم أقصر في النصح للمخطئين والمتجاوزين، وأنا كتبت كتاب (الوقفات في النصح للمجاهدين) عمومًا، وهذه أمانة حمّلني الله إياها، فلا أنتظر من أحد أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت