الصفحة 37 من 60

قال ابن كثير رحمه الله تعالى: (أي من يتعاطى ما نهاه الله عنه متعديًا فيه، ظالمًا في تعاطيه أي عالمًا بتحريمه متجاسرًا على انتهاكه؛ {فسوف نصليه نارًا} ، وهذا تهديد شديد ووعيد اكيد، فليحذر كل عاقل لبيب ممن ألقى السمع وهو شهيد) أهـ

ونحوه عموم قوله تعالى: {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق} في موضعين من كتاب الله، وكذلك عموم الأحاديث التي تنهى عن قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، كحديث: (اجتنبوا السبع الموبقات) ، قيل: يا رسول الله وما هن؟ قال: (الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ... الحديث) [23] .

ومثله حديث النبي في حجة الوداع: (ألا إن دماؤكم واموالكم حرام عليكم؛ كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا هل بلغت اللهم فاشهد) .

قال أبو محمد المقدسي عفا الله عنه: فهذه وغيرها نصوص عامة قطعية الدلالة في تحريم قتل النفس المعصومة، ولا يحل أو يجوز بحال أن يستثنى منها إلا ما استثناه الشرع، والذين يقدمون على تفجير أنفسهم في مثل هذه العمليات مدعون إلى دراسة مثل هذه النصوص والوقوف عندها طويلًا قبل الإفتاء بمثل ذلك أو الإقدام عليه، لأن الغاية عند المسلمين لا تبرر الوسيلة، فلسنا ميكافيليين [24] ، ولا بد للوسيلة أن تكون مشروعة كالغاية، وليعلموا ان الحق ليس مع المذهب الأشد، بل مع الأسد الموافق للأدلة، وليتذكروا أن المرء لا يملك سبعة أرواح يجرب شيء منها هنا وشيئًا هناك، بل هي نفس واحدة فليحرص على أن يبذلها في طاعة الله ومرضاته على بصيرة من أمره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت