ومناقبه وفضائله كثيرة، وقد ذكر الخطيب في تاريخه منها شيئًا كثيرًا، ثم أعقب ذلك بذكر ما كان الأليق في تركه والإضراب عنه، فمثل هذا الإمام لا يشك في دينه، ولا في روعه وتحفظه، ولم يكن يعاب بشيء سوى قلة العربية، فمن ذلك ما روي أن أبا عمرو بن العلاء المقرىء النحوي- المقدم ذكره -سأله عن القتل بالمثل: هل يوجب القود أم لا؟ قفال: لا، كما هو قاعدة مذهبه خلافًا للإمام الشافعي رضي الله عنه، فقال له أبو عمرو: ولو قتله بحجر المنجنيق، فقال: ولو قتله بأبا قبيس، يعني الجبل المطل على مكة حرسها الله تعالى.
وقد اعتذروا عن أبي حنيفة بأنه قال ذلك على لغة من يقول: إن الكلمات الست المعربة بالحروف- وهي أبوه وأخوه وحموه وهنوه وفوه وذو مال - أن إعرابها يكون في الأحوال الثلاث بالألف، وأنشدوا في ذلك:
إن أباها وأبا وأباها قد بلغنا في المجد غايتاها [1]
وهي لغة الكوفيين، وأبو حنيفة من أهل الكوفة، فهي لغته، والله أعلم.
وهذا وإن كان خروجًا عن المقصود لكن الكلام ارتبط بعضه ببعض فانتشر.
وكانت ولادة أبي حنيفة سنة ثمانين للهجرة، وقيل سنة إحدى وستين، والأول أصح، وتوفي في رجب، وقيل في شعبان سنة خمسين ومائة، وقيل لأحدى عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى من السنة، وقيل إحدى وخمسين وقيل ثلاث وخمسين، والأول أصح؛ وكانت وفاته في السجن ليلي القضاء فلم يفعل، هذا هو الصحيح، وقيل إنه لم يمت في السجن، وقيل توفي في اليوم الذي ولد فيه الإمام الشافعي رضي الله عنهما، ودفن بمقبرة الخيرزان، وقبره هناك مشهور يزار.
وزوطى: بضم الزاي وسكون الواو وفتح الطاء المهملة وبعدها ألف مقصورة، وهو اسم نبطي.
(1) من الرجز ،نسب لأبي النجم العجلي ، ديوانه / الموسوعة الشعرية ،ونسب للعجاج ، ديوانه / الموسوعة الشعرية ، ولم أجده في ديوانالعجاج برواية الأصمعي المطبوع .