الصفحة 7 من 19

وقال ابن شبرمة: كنت شديد الازراء على أبي حنيفة، فحضر الموسم وكنت حاجًا يومئذ، فاجتمع إليه قوم يسألونه، فوقفت من حيث لا يعلم من أنا، فجاءه رجل فقال: يا أبا حنيفة: قصدتك أسألك عن أمر أهمني وأزعجني قال: وما هو؟ قال: لي ولد وليس لي غيره، فإن زوجته طلق، وإن سريته أعتق، وقد عجزت عن هذا فهل من حيلة؟ قال له: نعم اشتر الجارية التي يرضاها لنفسه ثم زوجها منه، فإن طلق رجعت إليك مملوكتك وإن أعتق أعتق ما لايملك، وإن ولدت ثبت نسبه لك، فعرفت أن الرجل فقيه من يومئذ وكففت عن ذكره إلا بخير"."

وقال ابن المبارك أيضًا: قلت لسفيان الثوري: يا أبا عبد الله، ما أبعد أبا حنيفة عن

الغيبة، ما سمعته يغتاب عدوًا له قط، فقال: هو أعقل من أن يسلط على حسناته ما يذهبها.

وقال أبو يوسف: دعا أبو جعفر المنصور أبا حنيفة، فقال الربيع صاحب المنصور، وكان يعادي أبا حنيفة: يا أمير المؤمنين، هذا أبو حنيفة يخالف جدك، كان عبد الله بن عباس رضي الله عنهما يقول: إذا حلف على اليمين ثم استثنى بعد ذلك بيوم أو بيومين جاز

الإستثناء، وقال أبو حنيفة: لا يجوز الاستثناء إلا متصلًا باليمين، فقال أبو حنيفة: يا أمير المؤمنين، إن الربيع يزعم أنه ليس لك في رقاب جندك بيعة، قال: وكيف؟ قال: يحلفون لك ثم يرجعون إلى منازلهم فيستثنون فتبطل أيمانهم، فضحك المنصور وقال: يا ربيع، لا تتعرض لأبي حنيفة، فلما خرج أبو حنيفة قال له الربيع: أردت أن تشيط بدمي، قال: لا، ولكنك أردت أن تشيط بدمي فخلصتك وخلصت نفسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت