اعلم أرشدنا الله وإياك أنّه واجب على كل مُكلّف أنْ يعلم أنّ الله عزّ وجل واحد في ملكه ، خلق العالم بأسرهم العلوي والسفلي ، والعرش والكرسي ، والسموات والأرض وما فيهما ، وما بينهما ، جميع الخلائق مقهورون بقدرته ، لا تتحرك ذرة إلاّ بإذنه ، ليس معه مُدبِّر في الخلق ، ولا شريك في الملك ، حيٌّ قيوم [1] ، لا تأخذه سِنة [2] ولا نوم ، عالم الغيب والشهادة [3] ، لا يخفى عليه شيء في الأرض ، ولا في السماء ، يعلم ما في البر والبحر ، وما تسقط من ورقة إلاّ يعلمها ، ولا حبّة في ظلمات الأرض ، ولا رطب ، ولا يابس إلاّ في كتاب مبين ، أحاط بكل شيء علما ، وأحصى كل شيء عددا ، فعَّال لما يريد ، قادر على ما يشاء ، له الملك والغَناء [4] ، وله العزة والبقاء ، وله الحكم والقضاء ، وله الحمد والثناء ، وله الأسماء الحُسنى ، لا دافع لِما قضى ، ولا مانع لِما أعطى ، يفعل في مُلكه ما يُريد، ويحكم في خلقه بما يشاء ، لا يرجو ثوابا ، ولا يخاف عقابا ، ليس عليه حَقٌّ ، ولا عليه حكم ، وكلُّ نِعمة منه فضل ، وكل نقمة [5]
(1) القيوم: المبالغ في القيام بتدبير خلقه .
(2) السنة: النعاس .
(3) عالم الغيب والشهادة: ما غاب وما شوهد .
(4) الغناء بالفتح النفع ، وبالكسر من السماع ، لسان العرب ( غنا )
(5) النَّقِمةُ والنَّقْمةُ: المكافأَة بالعقوبة، والجمع نَقِمٌ ونِقَمٌ، فنَقِمٌ لنَقِمة، ونِقَمٌ لنِقْمةٍ، وأَما ابن جني فقال: نَقِمة ونِقَمٌ، قال: وكان القياس أن يقولوا في جمعِ نَقِمة نَقِم على جمع كَلِمة وكَلِمٍ فعدلوا عنه إلى أَن فتحوا المكسورَ وكسروا المفتوح. قال ابن سيده: وقد علمنا أَن من شرط الجمع بِخَلع الهاء أَن لا يُغَيَّر من صيغة الحروف شيء ولا يُزاد على طرح الهاء نحو تَمْرة وتَمْر، الليث: يقال لم أَرْض منه حتى نَقِمْت وانتَقَمْت إذا كافأَه عقوبةً بما صنَع. ابن الأَعرابي: النِّقْمةُ العقوبة، والنِّقْمةُ الإنكار..وقوله تعالى: هل تَنْقِمون مِنّا؛ أَي هل تُنْكِرون. قال الأَزهري: يقال النَّقْمةُ والنِّقْمةُ العقوبة؛ وفي الحديث: أنه ما انتَقَم لنفسِه قَطّ إلا أن تُنتَهَكَ مَحارِمُ الله أَي ما عاقبَ أَحدًا على مكروهٍ أتاه من قِبَله، وقد تكرر في الحديث. اللسان ( نقم )