الصفحة 2 من 25

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وصحبه وبعد:

فإن الله تعالى حفظ دينه، من الزيادة والنقصان، كما قال عز وجل: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) [الحجر: 9] ، وقال تعالى: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس مانزل إليهم ولعلهم يتفكرون) [النحل: 44]

وقيض لحفظه رجالًا، بذلوا الغالي والنفيس في سبيل نصرته والقيام به، وعلى رأس هؤلاء الصحابة الفضلاء رضي الله عنهم، ومن تبعهم من أهل العلم النجباء، الذين ورثوا النبي - عليه السلام - (وإن الأنبياءلم يورثوا دينارًا ولادرهمًا، وإنما رثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر) [1] .

فأوضحوا الآيات، وجمعوا السنن، ودونوا الآثار عن الصحابة ومن بعدهم خير القرون، ... وتحملوا في سبيل ذلك التعب والمشاق، وقطعوا الفيافي والقفار، وطافوا البلاد والأمصار.

ومن هؤلاء العلماء الفضلاء، والحفاظ النجباء الإمام أبي القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري الرازي الشافعي اللالكائي، الذي بذل وسعه وجهده في جمع أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، وذلك من خلال ماسبقه من كتب، فروى ورتب وهذب، ونعم مافعل، وأودع ذلك كالعقد في كتابه القيم الفذ، الذي وسمه بـ (شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة من الكتاب والسنة وإجماع الصحابة والتابعين من بعدهم) [2] .

ولما كان هذا السفر له قبول كبير عند أهل السنة والجماعة، بل أصبح من الكتب العمدة في حكاية مذهب السلف والرد على أهل البدع، رأيت أن أقوم بدراسة للكتاب ومنهج مؤلفه فيه، وذلك لمعرفة الجهد الذي بذله أهل العلم في حفظ الاعتقاد والدين.

وقد جعلت الدراسة في مقدمة وثلاثة فصول، وهي على النحو التالي:

المقدمة: وتشتمل على أهمية الموضوع، وسبب اختياره.

(1) أخرجه أبوداود، كتاب العلم، باب الحث على طلب العلم 4/ 57 (3641) ، والترمذي، كتاب العلم، باب ماجاء في فضل الفقه على العبادة 7/ 324 (2683) .

(2) وقد اعتمدت في الدراسة على الطبعة التي حققها الدكتور أحمد بن أحمد بن سعد بن حمدان الغامدي، ونال بها درجة الدكتوراة في جامعة أم القرى، وطبعتها دار طيبة بالرياض عام 1415 هـ، الطبعة الثالثة، وهي تقع في تسعة أجزاء، كل جزئين في مجلد إلا التاسع فقد طبع مفردًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت