فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 390

بغير الله عز وجل، وشرح عقيدة الإسلام الصحيحة، وقام بمسؤولية ورثة الأنبياء عليهم السلام في عصره، وعمل بمصداق قوله جل وعلا {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} (الحجر) . فكان عمله رحمه الله وجهاده دليلًا على ما خصه الله به من مكانة عالية في مجال الإصلاح والتربية والدعوة والتجديد، وقد وجد بتأثير كتاباته ومؤلفاته رجالًا من أهل الدعوة والتربية بين حين وآخر ممن رفعوا راية الجهاد ضد تقاليد الوثنية الجاهلية بكل صدع وإعلان، وارتفع صوت القرآن مدويًا عاليًا:

{أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} (الزمر: 3)

فارتجع العالم الإسلامي وتجاوبه السهل والجبل، وعاش هذا الإمام أكثر سنوات حياته متاعب في سبيل الله عز وجل، وترك لأجيال المسلمين دائرة معارف أو مكتبة تضمنتها مجموعة فتاويه التي تحتوي على (37) مجلدًا، نشرتها المملكة العربية السعودية، فترى في كتبه حقائق علمية وبحوثًا نقدية، ومباحث أصولية، تشق طريقًا جديدًا لفهم الكتاب والسنة، وتفتح بابًا فريدًا إلى إدراك مقاصد الشريعة الربانية.

وكانت في الإمام ابن تيمية رحمه الله صفة بارزة رفعت من شأنه وأعزت من مكانته، وهي صفة الثبات على العقيدة الاستمساك بما يثق فيه، والجهر بكلمة الحق، والرائع في موقفه أنه حينما أغلقوا عليه باب السجن، قال مستشهدًا من القرآن الكريم: {فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ} (الحديد: 13) .

وكان يقول رحمه الله: ما يصنع أعدائي بي؟ أنا جنتي وبستاني صدري، أينما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت