فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 390

وقال غيره:

لولاه ما خلقت شمس ولا قمر ... ولا نجوم ولا لوح ولا قلم

وهكذا جعلوا محمدًا صلى الله عليه وسلم أصل الوجود، وضربوا بكلام الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم عرض الحائط.

ومما يؤسف له أن لهم ولعًا بإمدادات الشياطين، وحيل فقراء الهنود، والخوارق التي يسمونها كرامات، وقد شاهدنا منها الكثير المضحك، ونحن مع إيماننا بكرامات الأولياء الصالحين ننكر هذه الشعوذة1 والحيل، وقد قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى:"إذا رأيت أحدًا سار على الماء أو طار في السماء فلا تغتر به، حتى تزن عمله بميزان الكتاب والسنة"2، هذا هو الميزان الذي يجب على كل مسلم أن يزن نفسه وقوله وعمله به، فإن رجح وإلا فلا، لأن مداخل الشيطان كثيرة ومزالقه خطيرة، وهو يحاول جاهدًا زحزحة الإنسان عن الصراط المستقيم ليوقعه في الهلكة، وفي هذه المناسبة نسوق ما ذكره الإمام ابن تيمية رحمه الله حكاية عن الشيخ عبد القادر الجيلاني رحمه الله أنه قال:"كنت مرة في العبادة، فرأيت عرشًا عظيمًا وعليه نور، فقال لي: يا عبد القادر أنا ربك، وقد حللت لك ما حرمت على غيرك، فقلت له: اخسأ يا عدو الله. فتمزق ذلك النور وصار ظلمة، وقال: يا عبد القادر نجوت مني بفقهك في دينك وعلمك ... لقد فتنت بهذه"

1 راجع الكرامة والخرافة في الفكر العربي -د. محمد سليم العواد.

2 التصوف بين الحق والخلق -محمد فهر الشفقة ص 105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت