أتباع صاحب الزنج؟ والمئات من أعداء الإسلام الكبار الذين كانوا أشد قوة وأعظم نكالًا، فلم يعد يدري خبرهم أحد؟ 1.
ولقد واجه عالمنا الإسلامي هجمات كثيرة، ما أن يشعر المسلمون بواحدة منها حتى يلجأوا إلى كتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم فيستمدوا من روح الإسلام قوة تقاوم هذا الزحف، وتجرفه إلى سلة المهملات في زاوية التاريخ، ولا ننسى أوربا يوم رمتنا بجيوشها الصليبية، فتصدى لها المسلمون، وانتهت الحروب الصليبية بهزيمة منكرة للكافرين، ونصر ساحق للمسلمين الذين انتزعوا معاقل الصليبيين، وقامت بعد ذلك قوة إسلامية ممثلة في الخلافة العثمانية2 التي ذبت عن حياض الإسلام قرونًا كثيرة، وتوالت خطواتها من نصر إلى نصر حتى في قلب أوربا، كل ذلك بسبب اتباع دين الحق بإيمان وصدق، ثم دب في النفوس حب الدنيا وكراهية الموت، وأخلد الناس إلى الترف والدعة3، وتناسى أكثرهم واجبهم الديني، عندما جمع أعداء الإسلام فلولهم لتحقيق رغبتهم في تمزيق عالم الإسلام، واحتوائه، واستخدموا لهذا الغرض جميع الدسائس والمؤامرات، وعملوا بين صفوف المسلمين بالوقيعة، وإثارة
1 هتاف المجد -الشيخ علي الطنطاوي- الطبعة الأولى 1379هـ، صفحة ص 145، الناشر دار الدعوة -دمشق.
2 ظهرت دولة بني عثمان عام 699 هـ، 1300م، أشبة ما تكون بالدولة الأموية في جهادها وفتوحها وذلك في أول عهدها.
3 لقد دب في الأتراك داء الأمم من قبلهم: الحسد والبغضاء واستبداد الملوك وجورهم، وخيانة الأمراء وغشهم للأمة، وأصيبوا كذلك بداء الجمود في العلم والصناعة وتنظيم الجيوش.