ثم اتفق السلف على أن أفضل الصحابة الخلفاء الأربعة، وهم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم جميعًا، وجمهور أهل السنة على أن ترتيبهم في الفضل كترتيبهم في الخلافة، فقد اتفق الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ على تقديم أبي بكر ـ رضي الله عنه ـ ومبايعته خليفة بعد النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ، وذلك لما عرفوا من سابقته وصحبته وأعماله، ثم إن النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قدمه ليصلي بالناس في أيام مرضه، فصلى بهم تلك الأيام (1) فبايعوه وقالوا: رضينا لدنيانا من رضيه رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لديننا، فهو ليس أكثرهم مالا، ولا أقواهم بأسًا، ولا أعزهم عشيرة، فلم يبايعوه خوفًا من سطوته وقهره وسلطته، وإنما عرفوا فضله وسابقته، وما تميز به، وتذكروا الإشارات الدالة على أنه أولى بالخلافة، مثل قوله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: « اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر» (2) وقوله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: « فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ » (3) وثبت في الصحيحين عن أبي سعيد أنه ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ خطب في آخر حياته وقال: « إن أمنّ الناس علي في صحبته وماله أبو بكر ولو كنت متخذًا خليلًا من أمتي لاتخذت أبا بكر ولكن أخوة الإسلام ومودته، لا يبقين في المسجد باب إلا سد إلا باب أبى بكر » (4) .
(1) البخاري (664) .
(2) الترمذي (3662) ، وابن ماجه (97) ، وأحمد 5 ـ 382، والحاكم 3 ـ 75.
(3) أبو داود (4607) ، والترمذي (2678) ، وأحمد 4ـ 126، 127، وابن ماجه (42) ، والدارمي 1 ـ 44.
(4) متفق عليه، البخاري (466) ، ومسلم (2382) .