ثم نقول: من هم الذين بقوا ومن الذين نفروا، ومعلوم أنهم خرجوا ينظرون إلى هذه الإبل، ثم رجعوا وأتموا صلاتهم ولا يليق بهم أن يتركوا الصلاة مع النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ثم قد يكون معهم بعض أهل البيت، قد يكون معهم سلمان ـ رضي الله عنه ـ وقد يكون معهم بعض الذين يمدحونهم كعمار وصهيب رضي الله عنهما وغيرهم.
وما دام كذلك فلا حجة لهم في مثل هذه الآيات التي يستدلون بها، ثم لو قدر أنهم صادقون وأن تلك الأشياء وقعت منهم حقيقة، فهل يليق أن نكفرهم بها؟ لا يليق بنا ذلك فلهم من السوابق ما يكفر به عنهم إذا صدر منهم أي ذنب من الذنوب، فنقول: لعلهم قد تابوا منه، والتوبة تجب ما قبلها، أو محيت عنهم بسوابقهم وحسناتهم التي عملوها، وسوابقهم وأعمالهم مضاعفة، قال رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: « لا تسبوا أحدًا من أصحابي؛ فلو أن أحدكم أنفق مثل أُحُد ذهبًا ما أدرك مُدّ أحدهم ولا نَصيفه » (1) فالحسنات يُذهبن السيئات، فكيف ننسى حسناتهم ونتذكر أشياء طفيفة وسيئات خفيفة، على حد قول بعضهم:
ينسى من المعروف طَوْدًا شامخًا وليس ينسى ذرة ممن أسا
ينقبون الذرات والأشياء الصغيرة عليهم وينسون فضائلهم وجهادهم، ولكنهم قوم لا يفقهون.
(1) متفق عليه، البخاري (3673) ومسلم (2541) .