ويذكر لنا بعض المشايخ الذين عملوا في مناطقهم أنهم وجدوا أهل السنة هناك يعتقدون أنهم مسلمون، وليس بينهم من الفَرق إلا كما بين من يقول: إني شافعي وإني مالكي، ولم يدروا أنهم على باطل حتى ظهر لهم الحق، لا شك أن هذا هو المعتقد السيئ عندهم.
نقول: لما كان الأمر كذلك اهتم العلماء ـ رحمهم الله ـ بذكر فضائل السلف وفضائل الصحابة رضي الله عنهم، وذكروا ذلك في عقائدهم كما ذكر ذلك الإمام الطحاوي (1) ـ رحمه الله تعالى ـ، وكما ذكر ذلك أصحاب العقائد نظمًا ونثرًا، يقول أبو الخطاب الكلوذانى في عقيدته . مبينًا فضل الصحابة وعلى رأسهم الخلفاء الأربعة ـ رضوان الله عليهم ـ:
قالوا: فمن بعد النبي خليفة ؟ * قلت: الموحد قبل كل موحد
حاميه في يوم العريش ومن له * في الغار مسعد ياله من مسعد
خير الصحابة والقرابة كلهم * ذاك المؤيد قبل كل مؤيد
قالوا: فمن صديق أحمد ؟ قلت: من * تصديقه بين الورى لم يجحد
قالوا: فمن تالي أبي بكر الرضا؟ * قلت: الإمارة في الإمام الأزهدي
فاروق أحمد والمهذب بعده * نصر الشريعة باللسان وباليد
قالوا: فثالثهم؟ فقلت: مسارعًا * من بايع المختار عنه باليد
صهر النبي على ابنتيه ومن حوى * فضلين فضل تلاوة وتهجد
أعني ابن عفان الشهيد ومن دعي * في الناس ذا النورين صهر محمد
قالوا: فرابعهم؟ فقلت: مبادرًا * من حاز دونهم أخوة أحمد
زوج البتول وخير من وطئ الحصى * بعد الثلاثة والكريم المحتد
أعني أبا الحسن الإمام ومن له * بين الأنام فضائل لم تجحد (2)
(1) شرح العقيدة الطّحاوية 2 ـ 689 .
(2) مقدمة التمهيد في أصول الفقه 1 ـ 57، ومقدمة الانتصار في المسائل الكبار 1 ـ27، والمنهج الأحمد للعليمي 2 ـ199، ومجموعة الرسائل الكمالية، قسم التوحيد 3 ـ 130.