الصفحة 15 من 24

ويذكر لنا بعض المشايخ الذين عملوا في مناطقهم أنهم وجدوا أهل السنة هناك يعتقدون أنهم مسلمون، وليس بينهم من الفَرق إلا كما بين من يقول: إني شافعي وإني مالكي، ولم يدروا أنهم على باطل حتى ظهر لهم الحق، لا شك أن هذا هو المعتقد السيئ عندهم.

نقول: لما كان الأمر كذلك اهتم العلماء ـ رحمهم الله ـ بذكر فضائل السلف وفضائل الصحابة رضي الله عنهم، وذكروا ذلك في عقائدهم كما ذكر ذلك الإمام الطحاوي (1) ـ رحمه الله تعالى ـ، وكما ذكر ذلك أصحاب العقائد نظمًا ونثرًا، يقول أبو الخطاب الكلوذانى في عقيدته . مبينًا فضل الصحابة وعلى رأسهم الخلفاء الأربعة ـ رضوان الله عليهم ـ:

قالوا: فمن بعد النبي خليفة ؟ * قلت: الموحد قبل كل موحد

حاميه في يوم العريش ومن له * في الغار مسعد ياله من مسعد

خير الصحابة والقرابة كلهم * ذاك المؤيد قبل كل مؤيد

قالوا: فمن صديق أحمد ؟ قلت: من * تصديقه بين الورى لم يجحد

قالوا: فمن تالي أبي بكر الرضا؟ * قلت: الإمارة في الإمام الأزهدي

فاروق أحمد والمهذب بعده * نصر الشريعة باللسان وباليد

قالوا: فثالثهم؟ فقلت: مسارعًا * من بايع المختار عنه باليد

صهر النبي على ابنتيه ومن حوى * فضلين فضل تلاوة وتهجد

أعني ابن عفان الشهيد ومن دعي * في الناس ذا النورين صهر محمد

قالوا: فرابعهم؟ فقلت: مبادرًا * من حاز دونهم أخوة أحمد

زوج البتول وخير من وطئ الحصى * بعد الثلاثة والكريم المحتد

أعني أبا الحسن الإمام ومن له * بين الأنام فضائل لم تجحد (2)

(1) شرح العقيدة الطّحاوية 2 ـ 689 .

(2) مقدمة التمهيد في أصول الفقه 1 ـ 57، ومقدمة الانتصار في المسائل الكبار 1 ـ27، والمنهج الأحمد للعليمي 2 ـ199، ومجموعة الرسائل الكمالية، قسم التوحيد 3 ـ 130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت