الصفحة 7 من 7

في آخر ساعة من النهار بعد العصر، خلقه من أديم الأرض بأحمرها وأسودها وطيبها وخبيثها، من أجل ذلك جعل الله من آدم الطيب والخبيث). [1]

الفعل لغة

الفعل يدل على شيئين الحدث والزمان، ف (قام) يدل على (قيام) في زمن ماض، و (يقوم) يدل على (قيام) في الحال أو الاستقبال، و (قم) يدل على (قيام) في الاستقبال، والقيام: هو الحدث وهو أحد مدلولي الفعل؛ وهو المصدر، فالمصدر اسم الحدث.

الفعل اصطلاحا

الفعل: كلُّ فعل كمال قائِم بذات الله تعالى ثابِت في الكتاب والسنة، يتعلَّق بمشيئتِه وقُدرته ويرتبط بزمانٍ ومكان. وأفعال الله تعالى قديمة النوع متجددة الآحاد حسب ما تقتضيه مشيئته سبحانه. فقد كان الله بذاته وصفاته وأفعاله ولم يكن قبله شيء.

الفعل: (استوى)

دل الفعل (استوى) على شيئين حدث وزمان، الحدث الذي هو المصدر: الاستواء، والزمن الذي هو زمن ماض. فيكون الاستواء وصف فعل لله تعالى متعلق بمشيئته عز وجل، وهذا من باب الاستدلال على الصفة من خلال الفعل الدال على الصفة (وصف الفعل) ، فالفعل: (استوى) ، ووصف الفعل: (الاستواء) ، قال تعالى: (الذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى العَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَل بِهِ خَبِيرًا) (الفرقان/59) ، فالاستواء على العرش وصف فعل يتعلق بمشيئة الله تم بعد خلق السماوات والأرض.

ومعنى استوى: أي ارتفع عليه وعلا.

قال ابن كثير في تفسير الاية 54 من سورة الاعراف: (وأما قوله تعالى:(ثم استوى على العرش) ، فللناس في هذا المقام مقالات كثيرة جدا، ليس هذا موضع بسطها، وإنما يسلك في هذا المقام مذهب السلف الصالح: مالك، والأوزاعي، والثوري، والليث بن سعد، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه وغيرهم، من أئمة المسلمين قديما وحديثا، وهو إمرارها كما جاءت من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل. والظاهر المتبادر إلى أذهان المشبهين منفي عن الله، فإن الله لا يشبهه شيء من خلقه، و (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) (الشورى/11) بل الأمر كما قال الأئمة -منهم نعيم بن حماد الخزاعي شيخ البخاري: (من شبه الله بخلقه فقد كفر، ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر) . وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيه، فمن أثبت لله تعالى ما وردت به الآيات الصريحة والأخبار الصحيحة، على الوجه الذي يليق بجلال الله تعالى، ونفى عن الله تعالى النقائص، فقد سلك سبيل الهدى).

(1) . الأخضر وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم يُكتب حديثه وليَّنه الأزدي، وحديثه في السنن الأربعة، وهذا الحديث غريب من أفراده.

(قال الإمام بعد أن رجَّح أن الأخضر صدوق) . وبقية رجال الإسناد ثقات كلهم، فالحديث جيد الإسناد على أنه لم يتفرد بذكر خلق التربة يوم السبت، وغيرها في بقية الأيام السبعة، فقد أخرجه مسلم وغيره من طريق أخرى عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا، وقد خرجته في الصحيحة/ رقم (1833) وقد توهم بعضهم أنه مخالف للآية المذكورة في أول الحديث، وهي في أول سورة السجدة، وليس كذلك كما كنت بينته فيما علَّقته على المشكاة/5735، وخلاصة ذلك أن الأيام السبعة في الحديث هي غير الأيام الستة في القرآن، وأن الحديث يتحدث عن شيء من التفصيل الذي أجراه الله على الأرض، فهو يزيد على القرآن، ولا يخالفه، وكان هذا الجمع قبل أن أقف على حديث الأخضر، فإذا هو صريح فيما كنت ذهبت إليه من الجمع. فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات). وانظر: مختصر العلو (ص 111 - 112) للشيخ الالباني رحمه الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت