فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 19

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ-رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(( إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى أَجْسَامِكُم وَلاَ إِلَى أَمْوَالِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ [1] .

ولهما عن ابن مسعود -رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(( أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، ولَيُرْفَعَنَّ إِلَيَّ رِجَالٌ مِنْ أُمَّتِي حَتَّى إِذَا أَهْوَيْتُ لِأُنَاوِلَهُمْ اخْتُلِجُوا دُونِي فَأَقُولُ: أَيْ رَبِّ! أَصْحَابِي! فيُقَالُ: إِنَّكَ لا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ [2] .

(1) هذا حديث رواه مسلم، قوله صلى الله عليه وسلم: (( إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى أَجْسَامِكُم وَلاَ إِلَى أَمْوَالِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ ) ): فالقلوب هي محل النظر والعمل، وأما الصور والأموال فر قيمة لها إن لم يستعن بها على طاعة الله. ولكن محل النظر القلوب إذا استقامت على محبة الله والإخلاص له وخوفه ورجاءه وصلحت الأعمال وصارت خالصة لله موافقة للسنة هذا هو الذي ينفع صاحبه، صلاح القلب وصلاح الأعمال.

(سئل الشيخ-رحمه الله-: عن قوله صلى الله عليه وسلم:(إن الله لا ينظر ... ) الحديث؟

فأجاب بقوله: يعني: لا قيمة لها، المقصود بنفي النظر لها لأنها ليس لها قيمة، مثل قوله: (لا ينظر إليهم ولا يزكيهم) لغضبه عليهم، وهو سبحانه لا يخفى عليه خافية، يرى كل شيء جل وعلا، لكن المقصود نظر الرضى، ونظر المحبة.

(2) وفي اللفظ الآخر: (( إنهم لم يزالوا مرتدين على أدبارهم منذ فارقتهم ) )، ولهذا يمنعون من الحوض لأنهم ارتدوا والذين ارتدوا في عهد أبي بكر هؤلاء يمنعون من الحوض، أما من مات على إيمانه فإنه يرد على الحوض.

(سئل الشيخ - رحمه الله- عن قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث:(( أي رب أصحابي )

فأجاب بقوله: أصحابه الذين معه ارتد الناس بعدما دخلوا في الإسلام في عهده صلى الله عليه وسلم وارتد ناس في عهد الصديق وقاتلهم الصديق والصحابة.

(سئل -رحمه الله - عن الفاسق عل يرد على الحوض؟

فأجاب قائلًا: ظاهر الحديث يعمه لأنه ليس بمرتد، لكن عليه خطر، جاء في بعض الروايات بالوعيد، فينبغي الحذر. الوعيد إنما هو في المرتدين أنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم، أما العاصي فليس بمرتد، هو ناقص الإيمان ضعيف الإيمان فيخشى عليه فينبغي له الحذر.

(وسئل -رحمه الله- عن أهل البدع هل هم ممن يذادون عن الحوض؟

فأجاب قائلًا: أهل البدع فيهم تفصيل، فيهم كافر وفيهم مسلم، أما المبتدع الكافر لا يرد نسأل الله العافية.

(وسئل -رحمه الله- عن الرافضة هل هم من الاثنين والسبعين فرقة؟

فأجاب قائلًا: هم داخلون فيهم لكن فيهم الكافر وفيهم المسلم، فالرافضة عُبَّاد غير الله كَفَرَة، والرافضة الذين يفضلون عليًا على عثمان أو على الصديق فهؤلاء ليسوا بكفار لكنهم مبتدعون، أما من دعا عليًا أو أهل البيت وغلا فيهم، فإنه يكون كافرًا، أو قال: إن النبوة لعلي لكن خان جبرائيل هذا كافر مرتد نسأل الله العافية.

والثنتان والسبعون فرقة فيهم الكافر وفيهم العاصي، وفيهم المبتدع الضال والمبتدع الذي ليس بكافر، لكنهم كلهم يجتمعون في إجابة النبي صلى الله عليه وسلم فهم من أمة الإجابة. أما أمة الدعوة كثيرون اليهود والنصارى من أمة الدعوة لا قيمة لهم، فهم من أهل النار. لكن هذه الثلاث والسبعون الذين استجابوا الذين زعموا أنهم من أتباع النبي صلى الله عليه وسلم زعموا أنهم أجابوا دعوته؛ الناجي منهم السالم: الفرقة الناجية الذين تابعوا النبي صلى الله عليه وسلم وساروا على نهجه، وأما الثنتان والسبعون ففيهم الضال وفيهم الكافر وفيهم العاصي، وفيهم المبتدع الضال، على درجات متوعدون بالنار كلهم نسأل الله العافية.

(وسئل -رحمه الله-: هل يفرق بين العالم والجاهل؟

فأجاب بقوله: تختلف الأمور، بعض الأمور يعذر فيها الجاهل وبعض الأمور لا يعذر فيها الجاهل.

(وسئل عن الرافضة في العذر بالجهل؟

فأجاب: من دعا غير الله واستغاث بغير الله كافر مطلقًا لأنهم بين المسلمين وقد بلغهم القرآن وبلغتهم السنة، الله جعل القرآن نذارة وبلاغ: (هَذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ) (ابراهيم: من الآية 52) ، (وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ) (الأنعام: من الآية 19) . فمن كفر مع وجوده بين المسلمين واستغاث بغير الله أو عبد البدوي أو غيره، سواء من الرافضة له حكم الكفر، نسأل الله العافية.

(وسئل - رحمه الله- عن بعض الناس الذين يقولون:"إن أتباع الإباضية وأتباع الزيدية أفضل من كثير ممن ينتسبون للمذاهب الأربعة؟"

فأجاب قائلًا: ما هو العبرة بالمذاهب الأربعة العبرة بالعقيدة، بقال الله قال رسوله، المذاهب الأربعة في أتباعها الضال وفي أتباعها المسلم، لكن المهم التمسك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والسير على منهج الصحابة وأتباع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في عبادة الله وحده والاستقامة على دينه وترك البدع، هؤلاء هم أهل السنة والجماعة. أ. هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت