فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 19

وله مثله من حديث أبي هريرة ولفظه: (( من دعا إلى هدى، ثم قال: ومن دعا إلى ضلالة ) ).

[باب ما جاء في أن الله احتجز التوبة على صاحب البدعة[1] ]

هذا مروي من حديث أنس ومن مراسيل الحسن، وذكر ابن وضاح عن أيوب قال:"كان عندنا رجل يرى رأيًا فتركه فأتيت محمد بن سيرين فقلت: أشعرت أن فلانًا ترك رأيه؟ قال: انظر إلى ماذا يتحول؟ إن"

(1) المقصود بهذا الباب بيان خطر البدعة وأن من أخطار البدعة: أن صاحبها لا يوفق للتوبة، يرى أنه مصيب ويستمر على الباطل هذا من أخطارها وبلائها، فالواجب الحذر من البدع لأنها شر عظيم كما ذكر صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) ، وقال: (كل بدعة ضلالة) لاحول ولا قوة إلا بالله.

(سئل الشيخ- رحمه الله: عن صحة الحديث:(( إن الله احتجز التوبة على كل صاحب بدعة )

فأجاب سماحته: الحديث يحتاج إلى تأمل ونظر في سنده. يراجع (**)

لكن إنما يخشى عليهم، وذلك أن الغالب عليهم أنهم يستحسنون آرائهم ويبقون عليها. نسأل الله العافية. وإلا فإن كثيرًا من أهل البدع تابوا وتاب الله عليهم. وإن صح الحديث فهو من باب الوعيد والتحذير نسأل الله العافية. مثل ما قال صلى الله عليه وسلم في المدينة: (( مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا ) )هذا من باب الوعيد، وإلا من تاب تاب الله عليه.

(**) ثم أجاب الشيخ في أحد الدروس عن الحديث ومعناه قائلًا: وهذا هو الحق أن الله احتجب التوبة عن صاحب البدعة ومعناها: أنه يستحسنها ويرى أنه مصيب، ولهذا فالغالب أنه يموت عليها والعياذ بالله، لأنه يرى أنه مصيب بخلاف صاحب المعصية الذي يعرف أنه عاص وأنه مجرم وأنه مخطئ، فيتوب وقد يتوب الله عليه، لكن صاحب البدعة على خطر لأنه يستحسنها ويتبع هواه، ولهذا فهو على خطر فيحجب عن التوبة لاستحسانه للبدعة، وظنه أنه على هذى واعتقاد أنه على حق. أما إذا هداه الله وتبصر وتاب تاب الله عليه، وجميع الذنوب إذا تاب منها العبد تاب الله عليه حتى الشرك الذي هو أكبر من البدعة، فالكفر بالله إذا تاب منه العبد تاب الله عليه، والكفار من قريش وغيرهم لما تابوا تاب الله عليهم وهكذا سحرة فرعون لما تابوا تاب الله عليهم، وهكذا صاحب البدعة إذا بصره الله وتاب منها تاب الله عليه، فهو من باب الوعيد مثل الحديث الصحيح: (( مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا ) )فهو من باب الوعيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت