الصفحة 45 من 357

تعلمون كثرة ما وقع في هذه القضية من الأكاذيب المفتراة، والأغاليط المظنونة، والأهواء الفاسدة، وأن ذلك أمر يجل عن الوصف، وكل ما قيل: من كذب وزور فهو في حقنا خير ونعمة، قال _تعالى_: [إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنْ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (11) ] النور.

وقد أظهر الله من نور الحق وبرهانه ما رد به إفك الكاذب وبهتانه.

فلا أحب أن يُنْتَصر من أحد بسبب كذبه علي، أو ظلمه وعدوانه؛ فإني قد أحللت كل مسلم، وأنا أحب الخير لكل المسلمين، وأريد بكل مؤمن من الخير ما أحبه لنفسي.

والذين كذبوا وظلموا فهم في حل من جهتي.

وأما ما يتعلق بحقوق الله فإن تابوا تاب الله عليهم، وإلا فحكم الله نافذ فيهم؛ فلو كان الرجل مشكورًا على سوء عمله لكنت أشكر كل من كان سببًا في هذه القضية؛ لما يترتب عليه من خير الدنيا والآخرة، لكن الله هو المشكور على حسن نعمه، وآلائه، وأياديه التي لا يقضى للمؤمن قضاءً إلا كان خيرًا له.

وأهل القصد الصالح يشكرون على قصدهم، وأهل العمل الصالح يشكرون على عملهم، وأهل السيئات نسأل الله أن يتوب عليهم.

وأنتم تعلمون هذا من خلقي، والأمر أزيد مما كان، وأوكد لكن حقوق الناس بعضهم مع بعض، وحقوق الله عليهم هم فيها تحت حكم الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت