الصفحة 32 من 139

وما لم يشأ لم يكن، لا تتحرك ذرة إلا بإذنه، ولا يجري حادث إلا بمشيئته ولا تسقط ورقة إلا بعلمه، ولا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا أحصاها، وأحاطت بها قدرته، ونفذت بها مشيئته، واقتضتها حكمته، فهو سبحانه وتعالى المتفرد بربوبية خلقه إيجادًا وإمدادًا، وخلقًا، وتدبيرًا.

قال تعالى: (فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ) (البروج/16) .

وقال تعالى: (قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ) (يونس/31) .

وقال: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) (الروم/40) .

وقال: (إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) (يوسف/100) .

ولتوحيد الربوبية أسماء أخرى منها:

1 -التوحيد العلمي.

2 -التوحيد الخبري.

3 -توحيد المعرفة والإثبات.

4 -التوحيد الاعتقادي.

الصفات الاختيارية

إن توحيد الربوبية: هو توحيد الله بأفعاله سبحانه، والإيمان بالقضاء والقدر يدخل في توحيد الربوبية؛ لأن القدر من أفعال الله جل وعلا (القدر قدرة الله) ، فتدبير الخلق والتقدير عليهم من مقتضيات ربوبية الله تعالى، ولا يقع شيء في ملكه إلا وقد قدره وشاءه سبحانه.

والصفات الاختيارية هي أفعال الله تعالى التي تتعلق بمشيئته واختياره؛ أو بمعنى آخر هي أفعال الله تعالى التي تقع باختياره وإرادته ومشيئته وتسمى الصفات الفعلية، وربما تسمى الأفعال الاختيارية، وكل صفة تعلقت بالمشيئة فإنها صفة فعلية، وكل ما تعلق بالمشيئة؛ إن شاء الله تعالى فعله، وإن شاء لم يفعله فإنها من الصفات الفعلية، هذا هو الحد المميز أو الفاصل بين الصفات الذاتية والصفات الفعلية. [1]

قال الله سبحانه وتعالى: (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) (القصص/68) ، وقال تعالى: (لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُوا إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (المائدة/17) ، وقال تعالى: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ) (الروم/54) .

والصفات الاختيارية أعم من الصفات الفعلية لأنها:

1/ تشمل بعض الصفات الذاتية التي لها تعلق بالمشيئة، مثل: الكلام، السمع، البصر، الإرادة، المحبة، الرضا، الرحمة، الغضب، السخط.

2/ تشمل الصفات الفعلية غير الذاتية:

(1) قلت: الصفات الثبوتية (المثبتة) نوعان: صفاتٌ ذاتية وصفاتٌ فعلية، فالصفات التي لا يمكن أن تنفك عن الله تعالى بحال، بل هو متصفٌ بها أزلًا وأبدًا هي الصفات الذاتية، والصفات التي تتعلق بالمشيئة فمتى ما شاء الله فعلها ومتى ما شاء لم يفعلها فهي الصفات الفعلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت