وقال صلى الله عليه واله وسلم: (يخرج من النار قوم بعد ما احترقوا فيدخلون الجنة فيسميهم أهل الجنة الجهنميين) . [1]
المبحث السابع: التوحيد والتحميد
(قوله صلى الله عليه واله وسلم: {لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد} [2] يتضمن التوحيد والتحميد، وكذلك كان يقول عقب الصلاة: {لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون} [3] وهو سبحانه يفتتح خطابه بالحمد ويختم الأمور بالحمد وأول ما خلق آدم كان أول شيء أنطقه به الحمد، فإنه عطس فأنطقه بقوله: الحمد لله، فقال له: يرحمك ربك يا آدم، وكان أول ما تكلم به الحمد، وأول ما سمعه الرحمة [4] .
وهو يختم الأمور بالحمد كقوله تعالى: (وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (الزمر/75) ، (فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (الأنعام/45) ، (وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (يونس/10) ، وهو سبحانه (لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) (القصص/70) .) [5]
قوله تعالى: (يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (التغابن/1)
(قال ابن جرير: يقول تعالى ذكره: يسجد له ما في السماوات السبع، وما في الأرض من خلقه ويعظمه.
(1) رواه الامام البخاري في صحيحه عن أنس. قال الشيخ الألباني: (صحيح) . وانظر الحديث رقم /8060 في صحيح الجامع.
(2) قلت: الحديث (من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشرا كان كمن أعتق رقبة من ولد إسماعيل) رواه الشيخان والترمذي والنسائي عن أبي أيوب ولفظ الترمذي: (كانت له عدل أربع رقاب من ولد إسماعيل) . قال الشيخ الألباني: (صحيح) ، انظر الحديث رقم /6435 في صحيح الجامع.
(3) قلت: الحديث رواه ابو داود ولفظه: (كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا انصرف من الصلاة يقول:(لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله، مخلصين له الدَينَ ولو كره الكافرون، أهلَ النعمة والفضل والثناء الحسن، لا اله إلا الله، مخلصين له الذينَ ولو كره الكافرون) . قال الشيخ الالباني في صحيح ابي داود/1350: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في صحيحيهما، وكذا ابن حبان /2005.
(4) قلت: الحديث (لما خلق الله آدم و نفخ فيه الروح عطس فقال: الحمد لله فحمد الله بإذنه فقال له ربه: يرحمك الله يا آدم!) رواه الترمذي والحاكم في المستدرك عن ابي هريرة، قال الشيخ الألباني: (صحيح) . انظر الحديث رقم /5209 في صحيح الجامع.
(5) مجموع الفتاوى / تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (المتوفى: 728 هـ) ، تحقيق عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، الناشر مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية - المملكة العربية السعودية، 1416 هـ/1995 م، 8/ 34.