1/ توحيد الربوبية: وهو توحيد الله بأفعاله سبحانه، أو (إفراد الله سبحانه وتعالى بالخلق، والملك، والتدبير) ، فلا خالق إلا الله، كما قال تعالى: (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ) (الزمر/62) ، ولا مالك الا الله، كما قال الله تعالى: (تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (الملك/1) ولا مدبر إلا الله، كما قال تعالى: (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ) (السجدة/5) ، ولا رازق إلا الله، كما قال تعالى: (وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ) (هود/6) ، ولا محيي ولا مميت إلا الله، كما قال تعالى: (هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) (يونس/56) .
وهذا النوع قد أقر به الكفار على زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يدخلهم في الإسلام، وقال الله تعالى فيهم: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) (لقمان/25) .
وقال تعالى: (قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ? سَيَقُولُونَ لِلَّهِ) (المؤمنون/86 و 87) .
وإقرار المشرك بأن الله رب كل شيء ومليكه وخالقه لا ينجيه من عذاب الله، ولا يصير الرجل بمجرده مسلمًا فضلًا عن أن يكون وليًا لله أو من سادات الأولياء إن لم يقترن به إقراره بأن لا إله إلا الله فلا يستحق العبادة إلا هو وأن محمدًا رسول الله.
2 -توحيد الألوهية: وهو توحيد الله بأفعال العباد التي أمرهم بها، فتصرف جميع أنواع العبادة لله وحده لا شريك له، مثل الدعاء والخوف والتوكل والاستعانة والاستعاذة وغير ذلك، فلا ندعو إلا الله، كما قال تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) (غافر/60) ، ولا نخاف إلا الله، كما قال تعالى: (إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) (آل عمران/175) ، ولا نتوكل إلا على الله، كما قال تعالى: (قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) (المائدة/23) ، ولا نستعين إلا بالله، كما قال تعالى: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) (الفاتحة/5) ، ولا نستعيذ إلا بالله، كما قال تعالى: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) (الناس/1) .
وهذا النوع من التوحيد هو الذي جاءت به الرسل عليهم السلام، حيث قال تعالى: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) (النحل/36) .
وهذا النوع هو الذي أنكره الكفار قديمًا وحديثًا، قال تعالى: (أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ) (ص/5) .
وفيما يلي الفروق بين الربوبية والالوهية:
الفرق من حيث ... الربوبية ... الالوهية
من حيث الاشتقاق ... مشتقة من أسماء الله الرب ... مشتقة من لفظ الإله
من حيث التعلق ... متعلق الربوبية بالأمور الكونية القدرية كالخلق والرزق إلخ ... متعلق الألوهية بالأمور الشرعية من الأوامر والنواهي
من حيث الإقرار ... أقر به المشركون ... جحدوه ورفضوا الإقرار به
من حيث المدلول ... مدلوله علمي خبري ... فمدلوله عملي
من حيث الاستلزام والتَضَمُّن ... يستلزم توحيد الألوهية ... يتضمن توحيد الربوبية