الأشعري رحمة الله عليه - فقال: وله كتاب في السنة سماه (كتاب الإبانة) صنفه ببغداد لما دخلها، قال: [و] له مسألة في الإيمان أنه غير مخلوق.
قلت أنا: وهذه المسألة قد ذكرها الحافظ أبو القاسم بن عساكر وأثبتها عنه [1] ، وهي عندنا من رواية الإمام الحافظ أبي طاهر السلفي، ولم يقع لي شيء من تواليف أبي الحسن بالرواية المتصلة إليه سواه.
ومنهم الإمام الفقيه أبو الفتح نصر المقدسي رحمه الله، فإني وجدت (كتاب الإبانة) في كتبه ببيت المقدس حرسه الله، ورأيت في بعض تواليفه في الأصول فصولًا منها بخطه.
ومنهم الإمام الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي، فإنه قال في كتاب (تبيين كذب المفتري على أبي الحسن الأشعري) ردًا على من زعم أن أبا الحسن لم يكن يدين الله تعالى بما ذكره في (كتاب الإبانة) فقال:
ما أنبأني به [ابنه] الشيخ الجليل أبو محمد بن أبي القاسم، قال: أنبأني أبي رحمه الله قال: وما ذكره - يعني ما تقدم في معنى (كتاب الإبانة) - فقول بعيد من قول أهل الديانة، كيف يصنف في العلم كتابًا يخلده، وهو لا يقول بصحة ما فيه ولا يعتقده، بل هم - يعني المحققين من الأشعرية - يعتقدون ما فيها أشد اعتقاد، ويعتمدون عليها أشد اعتماد، فإنهم بحمد الله ليسوا معتزلة ولا نفاة لصفات الله معطلة، لكنهم يثبتون له سبحانه ما أثبته لنفسه من الصفات، ويصفونه بما اتصف به في محكم الآيات، وما وصفه به نبيه - صلى الله عليه وسلم - في صحيح الروايات.
قال: ولم يزل (كتاب الإبانة) مستصوبًا عند أهل الديانة.
ثم حكى ما حكيناه عن الأستاذ أبي عثمان الصابوني [2] .
وقال في موضع آخر من كتابه هذا: فإذا كان أبو الحسن كما ذكرنا عنه من حسن الاعتقاد مستصوب المذهب عند أهل المعرفة بالعلم والانتقاد، يوافقه تفي أكثر ما يذهب إليه أكابر العباد، ولا يقدح في معتقده غير أهل الجهل والعناد، فلا بد أن نحكي عنه معتقده على وجه الأمانة [وجهه
(1) تبيين كذب المفتري، لابن عساكر، ص 393 - 394.
(2) تبيين كذب المفتري، لابن عساكر، ص 388 - 389.