الصفحة 54 من 62

و العلم لم يعرف ماهية أي شيء على الإطلاق .

و نحن لا نعرف إلا أسماء . لا نعرف إلا مسميات .. نحن لا نتبادل مصطلحات دون أن نعرف لها كنهًا .

و الله حينما علم آدم الأسماء فقط و لم يعلمه المسميات .

(( و عَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ كُلَّهَا ) )

(31 - البقرة)

و هذه هي حدود العلم .

و غاية مطمع العلم أن يتعرف على العلاقات و المقادير . و لكنه لا يستطيع أن يرى جوهر أي شيء أو ماهيته أو كنهه . هو دائمًا يتعرف على الأشياء من ظواهرها و يتحسسها من خارجها .

و مع ذلك فهو يحتضن بنظرياته كل الماهيات و يفترض الفروض و يتصور مسائل هي بالنسبة لأدواته محض غيب و تخمين .

نحن في عصر العلم الغيبي .. والضرب في متاهات الفروض .

و ليس للعلم الآن أن يحتج على الغيبيات بعد أن غرق إلى أذنيه في الغيبيات .

و أولى بنا أن نؤمن بعالم الغيب . خالقنا البر الكريم . الذي نرى آثاره في كل لمحة عين و كل نبضة قلب و كل سبحة تأمل .

هذا أمر أولى بنا من الغرق في الفروض .

.المسخ الدجال

تروي لنا الأديان حكاية رجل يظهر في آخر الزمان و يأتي من الخوارق و المعجزات بما يفتن الناس من كافة أرجاء الأرض فيسيرون خلفه و قد اعتقدوا أنه إله .

و تصفه الروايات بأنه أعور , و أنه يملك من القوة الخارقة ما يجعله يرى بهذه العين الواحدة ما يجري في أقصى الأرض كما يسمع بأذنه ما يتهامس به عبر البحار , كما يسقط الأمطار بمشيئته فينبت الزرع و يكشف عن الكنوز المخبوءة و يشفى المرضى و يحيي الموتى و يميت الأحياء و يطير بسرعة الريح .

و يفتتن به كل من يراه و يسجد له , على أنه الله . على حين يراه المؤمنون على حقيقته و لا تخدعهم معجزاته , و يشهَدون رسم الكفر على وجهه .

ذلك هو المسيخ الدجال , إحدى علامات الساعة التي نقرأ عنها في كتب الدين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت