الصفحة 36 من 62

و الإنسان مربوب بقوة أعلى منه و هو عديم الحيلة في قبضة تلك القوة . و يستوي الأمر أن يسمي المؤمن هذه القوة .. (( الله ) )و أن يسميها الملحد (( الطبيعة ) )أو (( القوانين الطبيعية ) )أو (( قانون القوانين ) )فما هذه إلا سفسطة لفظية .. المهم أنه لم يجد بدًّا من الاعتراف بأن هناك قوة تعلو على الإنسان و على الحوادث .. و أن هذه القوة تعذب و تنكل .

و أصحاب المشاعر الرقيقة الذين يتأففون من تصور الله جبارًا معذبًا علينا أن نذكرهم بما كان يفعله الخليفة التركي حينما يصدر حكم الإعدام بالخازوق على أعدائه .. و ما كان يفعله الجلاد المنوط به تنفيذ الحكم حينما كان يلقى بالضحية على بطنه ثم يدخل في الشرج خازوقًا ذا رأس حديدية مدببة يظل يدق ببطء حتى تتهتك جميع الأحشاء و يخرج الخازوق من الرقبة .. و كيف أنه كان من واجب الجلاد أن يحتفظ بضحيته حيًّا حتى يخرج الخازوق من رقبته ليشعر بجميع الآلام الضرورية .

و أفظع من ذلك أن تفقأ عيون الأسرى بالأسياخ المحمية في النار .

مثل هؤلاء الجبارين هل من المفروض أن يقدم لهم الله حفلة شاي لأن الله محبة ؟

بل إن جهنم هي منتهى المحبة ما دامت لا توجد وسيلة غيرها لتعريف هؤلاء بأن هناك إلهًا عادلًا .

و هي رحمة من حيث كونها تعريفًا و تعليمًا لمن رفض أن يتعلم من جميع الكتب و الرسل , و للذين كذبوا حتى أوليات العقل و بداهات الإنسانية .

أيكون عدلًا أن يقتل هتلر عشرين مليونًا في حرب عالمية .. يسلخ فيها عماله الأسرى و يعدمون الألوف منهم في غرف الغاز و يحرقونهم في المحارق .. ثم عند الهزيمة ينتحر هتلر هاربًا و فارًّا من مواجهة نتيجة أعماله .

إن العبث وحده و أن يكون العالم عبثًا في عبث هو الذي يمكن أن ينجي هذا القاتل الشامل من ذنبه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت