و فكرة العدل و النظام و ضرورة العدل عالم آخر يتم فيه العدل و النظام و المحاسبة .
كل هذا علم نولد به .. و حقيقة تقول بها الفطرة و البداهة .
و لا غرابة في أن يعترف مفكر غربي ألماني و هو (( عمانويل كانت ) )بهذه الحقيقة في كتابه (( نقد العقل العلمي ) ).
و لا غرابة في أن يصل إلى هذه النتيجة السليمة دون أن يقرأ قرآنًا .
إنها الفطرة و البداهة التي تقوم عليها جميع العلوم .
و لا حاجة لأن يقرأ العقل السليم الكتاب المقدس ليكتشف أن له روحًا و أن له حياة بعد الموت و أن هناك حساباًَ .. فالفطرة السليمة تضيء لصاحبها الطريق إلى هذه الحقائق .
و هذا العلم الذي نولد به .. و هذه البداهة التي نولد بها .. تقوم شاهدة على جميع العلوم المكتسبة و ملزمة لها .. فجميع العلوم المكتسبة يجوز فيها الخطأ و الصواب .. أما العلم الذي نولد به فهو جزء من نظام الكون المحكم .. وهو الحقيقة الأولى التي نعمل على ضوئها نرى جميع الحقائق الفرعية .. و هي المعيار و المقياس .. و إذا فسد المعيار فسد كل شيء و أصبح كل شيء عبثًا في عبث و هو أمر غير صحيح .
و إذا اتهمنا بالبداهة فإن جميع العلوم و المعارف سوف ينسحب عليها الاتهام و سوف تنهدم لأنها تقوم أصلًا على البداهات .
فنحن هنا أمام أصل من أصول المعرفة و مرجع لا يجوز الشك فيه ( لأن هذا المرجع شأنه شأن الحياة ذاتها ) نحن أمام متن هو لحم المعرفة و دمها . و كما نأتي إلى الحياة مزودين بعضلات لنتحرك بها و ندافع عن أنفسنا كذلك نولد مزودين بالبداهات الأولى لنحتكم إليها في إدراك الحق من الباطل و الصواب من الخطأ .
و أعلى درجات المعرفة هي ما يأتيك من داخلك , فأنت تستطيع أن تدرك وضعك ( هل أنت واقف أو جالس أو راقد ) دون أن تنظر إلى نفسك .. يأتيك هذا الإدراك و أنت مغمض العينين .. يأتيك من داخلك .. و تقوم هذه المعرفة حجة على أية مشاهدة .