الصفحة 44 من 177

قلت: كلا، بل الأنامُ غريبٌ ... أنا في عالمي وهذي سبيلي [1]

ولكن هوفمان لم يكترث بكل هذا، يقول:"عندما تعرضت لحملة طعن وتجريح شرسة في وسائل الإعلام بسبب إسلامي، لم يستطع بعض أصدقائي أن يفهموا عدم اكتراثي بهذه الحملة، وكان يمكن لهم العثور على التفسير في هذه الآية {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [2] ."

يتحدث هوفمان عن التوازن الكامل والدقيق بين المادة والروح في الإسلام فيقول:"ما الآخرة إلا جزاء العمل في الدنيا، ومن هنا جاء الاهتمام في الدنيا، فالقرآن يلهم المسلم الدعاء للدنيا، وليس الآخرة فقط {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً} وحتى آداب الطعام والزيارة تجد لها نصيبًا في الشرع الإسلامي" [3] .

"إن الانتشار العفوي للإسلام هو سمة من سماته على مر التاريخ، وذلك لأنه دين الفطرة المنزّل على قلب المصطفى صلى الله عليه وسلم" [4] .

"الإسلام دين شامل وقادر على المواجهة، وله تميزه في جعل التعليم فريضة، والعلم عبادة ... وإن صمود الإسلام ورفضه الانسحاب من مسرح الأحداث، عُدَّ في جانب كثير من الغربيين خروجًا عن سياق الزمن والتاريخ، بل عدّوه إهانة بالغة للغرب!! [5] ".

"من أكثر ما يُذهل المستشرق في القرآن، تفصيله الدقيق لحماية الأقليات من أهل الكتاب في المجتمع الإسلامي، وفي ذلك الدليل الساطع على سعة هذا الدين وتسامحه" [6] .

"في عيد الأضحى ينظر العالم الغربي إلى تضحية المسلمين بحيوان على أنه عمل وحشي، وذلك على الرغم من أن الغربي ما يزال حتى الآن يسمي صلاته (قربانًا) ! وما يزال يتأمل في يوم الجمعة الحزينة لأن الرب (ضَحَّى) بابنه من أجلنا!!" [7] .

"لا تستبعد أن يعاود الشرق قيادة العالم حضاريًا، فما زالت مقولة (( يأتي النور من الشرق ) )صالحة [8] ... إن الله سيعيننا إذا غيرنا ما بأنفسنا، ليس بإصلاح الإسلام، ولكن بإصلاح موقفنا وأفعالنا تجاه الإسلام [9] ... وإذا ما أراد المسلمون حوارًا حقيقيًا مع الغرب، عليهم أن يثبتوا وجودهم وتأثيرهم، وأن يُحيوا فريضة الاجتهاد، وأن يكفوا عن الأسلوب الاعتذاري والتبريري عند مخاطبة الغرب، فالإسلام هو الحل الوحيد للخروج من الهاوية التي تردّى الغرب فيها، وهو الخيار الوحيد للمجتمعات الغربية في القرن الحادي والعشرين" [10] .

* العلامة الدكتور عبد الكريم جرمانوس

عالم مجري، وصفه العقاد بأنه (( عشرة علماء في واحد ) )أتقن ثماني لغات وألف بها، وهي العربية والفارسية والتركية والأوردية والألمانية والمجرية والإيطالية والإنجليزية، وكان عضوًا في مجامع اللغة العربية في دمشق والقاهرة وبغداد والرباط، وله أكثر من مائة وخمسين كتابًا بمختلف اللغات، منها (( معاني القرآن ) (( شوامخ الأدب العربي ) (( الله أكبر ) (( الحركات الحديثة في الإسلام ) ).

يقول الدكتور عبد الكريم جرمانوس:"حَبب لي الإسلام أنه دين الطهر والنظافة: نظافة الجسم والسلوك الاجتماعي والشعور الإنساني، ولا تستهن بالنظافة الجسمية فهي رمز ولها دلالتها" [11] .

(1) البيتان للشاعر الدكتور عبد الوهاب عزام (ديوان المثاني) ص (34) .

(2) (الطريق إلى مكة) مراد هوفمان ص (49) .

(3) (الإسلام كبديل) مراد هوفمان ص (55 - 115) .

(4) (يوميات مسلم ألماني) مراد هوفمان.

(5) (الطريق إلى مكة) ص (148) .

(6) (الإسلام كبديل ص(124) .

(7) (الطريق إلى مكة) ص (92) .

(8) (الإسلام كبديل) ص (136) .

(9) (الإسلام عام 2000) ص (12) .

(10) مجلة (الكويت) العدد (174) .

(11) (النهضة الإسلامية في سير أعلامها المعاصرين) د. محمد رجب البيومي (2/ 421) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت