الصفحة 18 من 31

المسلمين إليها. [1]

وإحياء الطير لإبراهيم عليه السلام، والقتيل لموسى عليه السلام، وإبراء الأكمه والأبرص لعيسى عليه السلام، لم يقع بها التحدي، وهي مع ذلك من معجزات الأنبياء.

5 -اشتراط أن تكون المعجزة مقارنة لدعوى النبوة، أومتأخرة عنها بزمن يسير، يخالف ماكان عليه الأنبياء، فإبراهيم عليه السلام ألقي في النار، وكان ذلك بعد نبوته، ودعوته لقومه بزمن طويل.

6 -يلزم من قولهم بالمقارنة، أن ماظهر على يد النبي محمد صلى الله عله وسلم في كل وقت من الأوقات، ليس دليلًا على نبوته؛ لأنه لم يكن كلما ظهر شيء من ذلك احتج به، وتحدى الناس بالإتيان بمثله، بل لم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم التحدي إلا في القرآن خاصة بعد أن قال المشركون أنه"افتراه"، ولم ينقل التحدي عن غيره من الأنبياء، كموسى وعيسى وصالح عليهم السلام. [2]

7 -أن من ادعى النبوة كمسيلمة الكذاب، والأسود العنسي وغيرهم، أتوا بخوارق للعادة، ولم يظهر لهم معارض، وتحدوا بها، فهل نسمي ماوقع لهؤلاء من خوارق معجزة، مع توافر شروط المعجزة الثلاثة عند الماتريدية.

قد يسميها بعضهم إهانة أو استدراج، لكن تعريف المعجزة ينطبق عليها تمامًا، والعبرة بالحقائق وليس المسميات.

8 -أن حقيقة الأمر على قولهم في جعلهم المعجزة: الخارق مع التحدي، أن المعجزة الحقيقية ليس إلا منع الناس من المعارضة بالمثل، سواء كان المعجز في نفسه خارقًا أو غير خارق.

وإذا كان كذلك جاز أن يكون كل أمر، كالأكل والشرب والقيام والقعود، معجزةإذا منعهم أن يفعلوا كفعله، وحينئذ فلامعنى لكونها خارقًا، ولا لاختصاص الرب بالقدرة عليه، بل الاعتبار بمجرد عدم المعارضة. [3]

(1) السابق ص 156.

(2) السابق ص 177 - 178.

(3) السابق ص 72 باختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت