غَيرُهُ ولا رَبَّ سِواهُ عَلَيه تَوكَّلتُ وإليهِ أُنيبُ والآياتُ في القرآنِ الدَّالةِ على هذا المقامِ كَثيرةٌ جِدًا )) [1] .
قالَ الشيخُ مُحمَّد بن صالح بن عُثيمين عِندَ ذِكرِ الدليلِ العَقليِّ على وُجودِ الله تعالى: (( وقد ذَكر الله تعالى هذا الدليلَ العَقليَّ والبُرهانَ القَطعيَّ في سورةِ الطورِ، حَيثُ قال: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ(35) } [الطور: 35] ، يعني أنهم لم يُخلَقوا من غَيرِ خالِقٍ، ولا هُم الذين خَلقوا أنفُسهم، فَتَعيَّن أن يَكونَ خالِقُهُم هو الله تبارَكَ وتعالى )) [2] .
ج - وأما دِلالةُ الشَّرع ِعلى وُجودِهِ تعالى فَقَد قَالَ عنها الشيخُ مُحمَّد بن صالح بن عُثيمين: (( وأمَّا دِلالة الشَّرعِ على وُجودِ الله تعالى: فلِأن الكُتُبَ السماويَّة كُلَّها تَنطِقُ بِذلكَ، وما جاءَت بِهِ من الأحكامِ المتضمِّنةِ لمصالِحِ الخلقِ دَليلٌ على أنَّها مِن رَبٍّ حَكيمٍ عَليمٍ بِمَصالِحِ خَلقِهِ، وما جاءَت بِهِ من الأخبارِ الكونيَّةِ التي شَهِدَ الواقِعُ بِصِدقِها دَليلٌ على أنَّها من رَبٍّ قادرٍ على إيجادِ ما أخبَرَ بِهِ ) ) [3] .
د - وأما دِلالةُ الحسِّ على وُجودِ الله عز وجل فإنَّ الإنسانَ يَدعو الله عز وجل، يقولُ: يا ربِّ! وَيدعو بالشيءِ، ثم يُستَجابُ لَهُ فيهِ، وهذه دِلالة حِسِّيَّةٌ، هوَ نَفسهُ لم يَدْعُ إلا اللهَ، واستجابَ اللهُ لهُ، رأى ذلك رأيَ العينِ، وكذلك نَحنُ نَسمعُ عمَّن سَبَقَ وَعَمَّن في عَصرِنا، أنَّ الله استجابَ لَهُ.
قالَ الشيخُ مُحمَّد بن صالح بن عُثيمين: (( وأمَّا أدلَّةُ الحسِّ على وجودِ الله فمِن وَجهينِ: أحدهُما: أننا نَسمَعُ ونُشاهِدُ مِن إجابةِ الدَّاعينَ، وَغَوثِ المكروبينَ، ما يدلُّ دِلالةً قاطِعةً على وُجودِهِ تعالى، قَال اللهُ تعالى: {وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ} [الأنبياء: 76] وقال تعالى: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ}
(1) تفسير ابن كثير 1/ 60.
(2) شرح أصول الإيمان 14.
(3) المصدر نفسه 15.