الصفحة 10 من 183

يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيًَّا فتكون ما شَاءَ الله أن تكون، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إذا شَاءَ أن يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلاَفَةٌ على مِنْهَاجِ النبوة، ثُمَّ سَكَتَ) [1] .

هذا؛ وإنَّ المبشِّراتِ بِعودَةِ القوَّةِ إلى المسلمينَ، واستثمارِهم الأرضَ استثمارًا يُساعدُهُم على تَحقيقِ الغَرَضِ، وَتُنبيء عَن أنَّ لَهُم مُستقبلًا باهِرًا حتى مِن الناحيَةِ الاقتصاديَّةِ والزِّراعيَّةِ: قَولُهُ -صلى الله عليه وسلم-:

(لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حتى تَعُودَ أَرْضُ الْعَرَبِ مُرُوجًا وَأَنْهَارًا) [2] .

هذا؛ ومِمَّا يَجِبُ أن يُعلَمَ بهذِهِ المُناسَبَةِ، أنَّ قَولَهُ -صلى الله عليه وسلم-:

(لا يأتي عليكُم زمانٌ إلا والذي بَعدَهُ شَرٌّ مِنهُ حتى تَلقَوا ربَّكُم) [3] ، فَهَذا الحديثُ يُنبَغي أن يُفهَمَ على ضَوءِ الأحاديثِ المُتقدِّمةِ وغيرِها، مِثلَ أحاديثِ المهديِّ ونُزولِ عِيسى عليهِ السلامُ، فإنَّها تَدلُّ على أنَّ هذا الحديثَ لَيسَ عَلى عُمومِهِ بَل هُوَ مِن العامِّ المخصُوصِ؛ فَلا يَجوزُ إفهامُ النَّاسِ انَّهُ على عُمومِهِ، فَيقُعوا في اليأسِ الذي لا يَصِحُّ أن يَتَّصِفَ بِهِ المؤمِنُ؛ {إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} [يوسف: 87] ، أسألُ الله أن يَجعَلَنا مُؤمنينَ بِهِ حَقًا )) [4] .

(1) مسند الإمام احمد 4/ 273.

(2) صحيح مسلم، كتاب الزكاة، بَاب التَّرْغِيبِ في الصَّدَقَةِ قبل أَنْ لَا يُوجَدَ من يَقْبَلُهَا 2/ 700.

(3) صحيح البخاري، كتاب الفتن، بَاب لَا يَأْتِي زَمَانٌ إلا الذي بَعْدَهُ شَرٌّ منه 6/ 2587.

(4) سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها للألباني 1/ 31 - 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت