فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 73

وأما إذا سلم الكافر علينا فلم يظهر لفظ السلام واضحا من كلامه أو قال:"السام عليكم"- أي: الموت عليكم -، فإننا نجيبه بقولنا: وعليكم"."

لِما جاء عن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن اليهود إذا سلموا عليكم يقول أحدهم السام عليكم فقل: عليك".

رواه البخاري حديث رقم (5902) ومسلم حديث رقم 2461.

فإذا تحققنا من سلام الكفار علينا باللفظ الشرعي، فقد اختلف العلماء في وجوب الرد عليهم، والوجوب هو قول الجمهور، وهو الصواب.

قال ابن القيم رحمه الله: واختلفوا في وجوب الرد عليهم فالجمهور على وجوبه وهو الصواب وقالت طائفة لا يجب الرد عليهم كما لا يجب على أهل البدع وأَوْلى، والصواب الأول والفرق أنا مأمورون بهجر أهل البدع تعزيرا لهم وتحذيرا منهم بخلاف أهل الذمة. ا. هـ"زاد المعاد"2/ 425، 426

ويقول الرادّ من المسلمين الرد الشرعي باللفظ الشرعي، مثل تحيته أو أحسن لعموم قوله تعالى: {وإذا حُييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردّوها}

قال ابن القيم رحمه الله: فلو تحقق السامع أن الذمي قال له"سلام عليكم"لا شك فيه، فهل له أن يقول وعليك السلام أو يقتصر على قوله وعليك؟ فالذي تقتضيه الأدلة الشرعية، وقواعد الشريعة: أن يقال له:"وعليك السلام"؛ فإن هذا من باب العدل، والله يأمر بالعدل والإحسان ... . ولا ينافي هذا شيئًا مِن أحاديث الباب بوجه ما؛ فإنه صلى الله عليه وسلم إنما أمر بالاقتصار على قول الرادّ"وعليكم"بناء على السبب المذكور الذي كانوا يعتمدونه في تحيتهم وأشار إليه في حديث عائشة رضي الله عنها، فقال:"ألا ترَيْنني قلت وعليكم لمّا قالوا السام عليكم"، ثم قال:"إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم"..

حديث عائشة رواه البخاري حديث رقم (5901) ومسلم حديث رقم 2165

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت