وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ [1] ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ» (رواه أبو داود، وصحّحه الألباني) .
وعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ - رضي الله عنه - قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - عَنِ الخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ؛ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي، فَقُلْتُ: «يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ، فَجَاءَنَا اللهُ بِهَذَا الخَيْرِ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟» ، قَالَ: «نَعَمْ» .
قُلْتُ: «وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ؟» ، قَالَ: «نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ» .
قُلْتُ: «وَمَا دَخَنُهُ؟» ، قَالَ: «قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي، تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ» .
قُلْتُ: «فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟» .
قَالَ: «نَعَمْ، دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا» .
قُلْتُ: «يَا رَسُولَ اللهِ صِفْهُمْ لَنَا» .
قَالَ: «هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا» .
قُلْتُ: «فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ؟» .
قَالَ: «تَلْزَمُ جَمَاعَةَ المُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ» .
قُلْتُ: «فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلاَ إِمَامٌ؟» .
قَالَ: «فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ، حَتَّى يُدْرِكَكَ المَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ» (رواه البخاري ومسلم) .
(1) (ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ) : سال منها الدمع، (وَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ) : الوجل: الخوف والخشية والفزع.
(النواجذ) : النواجذ من الأسنان الضواحك، وهي التي تبدو عند الضحك. وقيل: التي بعد الأنياب.
والأكثر الأشهر أنها أواخُر الأسنان.