الصفحة 64 من 441

وَعَنْ عُمَرَ بْنِ سَلَمَةَ الْهَمْدَانِيِّ؛ قَالَ: «كُنَّا جُلُوسًا فِي حَلْقَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الْمَسْجِدِ وَهُوَ بَطْحَاءُ قَبْلَ أَنْ يُحَصِّبَ [1] ، فَقَالَ لَهُ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَكَانَ أَتَى غَازِيًا: «مَا الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟» ، قَالَ: «هُوَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ الَّذِي ثَبَتَ عَلَيْهِ أَبُوكَ حَتَّى دَخَلَ الْجَنَّةَ» .

ثُمَّ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ ثَلَاثَ أَيْمَانٍ وَلَاءً، ثُمَّ خَطَّ فِي الْبَطْحَاءِ خَطًّا بِيَدِهِ، وَخَطَّ بِجَنْبَيْهِ خُطُوطًا، وَقَالَ: «تَرَكَكُمْ نَبِيُّكُمْ - صلى الله عليه وآله وسلم - عَلَى طَرَفِهِ، وَطَرَفُهُ الْآخَرُ فِي الْجَنَّةِ، فَمِنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ، دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ أَخَذَ فِي هَذِهِ الْخُطُوطِ هَلَكَ» .

وَعَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: {وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ} (الأنعام: 153) ، قَالَ: «الْبِدَعُ وَالشُّبُهَاتُ» .

* وَمِنَ الْآيَاتِ قَوْلُ اللهِ تعالى: {وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} (النحل: 9) . فَالسَّبِيلُ الْقَصْدُ هُوَ طَرِيقُ الْحَقِّ، وَمَا سِوَاهُ جَائِرٌ عَنِ الْحَقِّ؛ أَيْ: عَادِلٌ عَنْهُ، وَهِيَ طُرُقُ الْبِدَعِ وَالضَّلَالَاتِ، أَعَاذَنَا اللهُ مِنْ سُلُوكِهَا بِفَضْلِهِ، وَكَفَى بِالْجَائِرِ أَنْ يُحَذَّرَ مِنْهُ.

وعَنِ التُّسْتُرِيِّ: {قَصْدُ السَّبِيلِ} (النحل: 9) : طَرِيقُ السُّنَّةِ، {وَمِنْهَا جَائِرٌ} (النحل: 9) ؛ يَعْنِي: إِلَى النَّارِ، وَذَلِكَ الْمِلَلُ وَالْبِدَعُ».

وَعَنْ مُجَاهِدٍ: {قَصْدُ السَّبِيلِ} (النحل: 9) ؛ أَيِ الْمُقْتَصِدُ مِنْهَا بَيْنَ الْغُلُوِّ وَالتَّقْصِيرِ، وَذَلِكَ يُفِيدُ أَنَّ الْجَائِرَ هُوَ الْغَالِي أَوِ الْمُقَصِّرُ، وَكِلَاهُمَا مِنْ أَوْصَافِ الْبِدَعِ.

* وَمِنْهَا قَوْلُهُ تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} (الأنعام: 159) .

(1) الحصباء: الحصى، وحصَّبْت المسجد تحصيبًا إذا فرَشْته بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت