الصفحة 49 من 441

-مِنْهَا: وَضَعُ الْحُدُودِ؛ كَالنَّاذِرِ لِلصِّيَامِ قَائِمًا لَا يَقْعُدُ، ضَاحِيًا لَا يَسْتَظِلُّ، وَالِاخْتِصَاصُ فِي الِانْقِطَاعِ لِلْعِبَادَةِ، وَالِاقْتِصَارُ مِنَ الْمَأْكَلِ والْمَلْبَسِ عَلَى صِنْفٍ دُونَ صِنْفٍ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ.

-وَمِنْهَا: الْتِزَامُ الْكَيْفِيَّاتِ وَالْهَيْئَاتِ الْمُعَيَّنَةِ، كَالذِّكْرِ بِهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِ عَلَى صَوْتٍ وَاحِدٍ، وَاتِّخَاذُ يَوْمِ وِلَادَةِ النَّبِيِّ ص عِيدًا، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.

-وَمِنْهَا: الْتِزَامُ الْعِبَادَاتِ الْمُعَيَّنَةِ فِي أَوْقَاتٍ مُعَيَّنَةٍ لَمْ يُوجَدْ لَهَا ذَلِكَ التَّعْيِينُ فِي الشَّرِيعَةِ، كَالْتِزَامِ صِيَامِ يَوْمِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ [1] وَقِيَامِ لَيْلَتِهِ.

وَثَمَّ [2] أَوْجُهٌ تُضَاهِي بِهَا الْبِدْعَةُ الْأُمُورَ الْمَشْرُوعَةَ، فَلَوْ كَانَتْ لَا تُضَاهِي الْأُمُورَ الْمَشْرُوعَةَ لَمْ تَكُنْ بِدْعَةً، لِأَنَّهَا تَصِيرُ مِنْ بَابِ الْأَفْعَالِ الْعَادِيَّةِ.

وَأَيْضًا فَإِنَّ صَاحِبَ الْبِدْعَةِ إِنَّمَا يَخْتَرِعُهَا لِيُضَاهِيَ بِهَا السُّنَّةَ حَتَّى يَكُونَ مُلَبِّسًا بِهَا عَلَى الْغَيْرِ أَوْ تَكُونَ هِيَ مِمَّا تَلْتَبِسُ عَلَيْهِ بِالسُّنَّةِ، إِذِ الْإِنْسَانُ لَا يَقْصِدُ الِاسْتِتْبَاعَ بِأَمْرٍ لَا

(1) أما إن صامه على أنه أحد الأيام البيض (13، 14، 15) فهذا من السُنَّة، فعَنِ مِلْحَانَ الْقَيْسِىِّ - رضي الله عنه - قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - يَأْمُرُنَا أَنْ نَصُومَ الْبِيضَ: ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ. قَالَ: وَقَالَ: «هُنَّ كَهَيْئَةِ الدَّهْرِ» . (رواه الإمام أبو داود، وصححه الألباني) .

(يَأْمُرُنَا أَنْ نَصُومَ الْبِيضَ) أَيْ أَيَّامَ اللَّيَالِي الْبِيضِ. (قَالَ) أَيْ مِلْحَانُ الْقَيْسِيُّ (وَقَالَ) أَيِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وآله وسلم - (هُنَّ) أَيْ صِيَامُهُنَّ (كَهَيْئَةِ الدَّهْرِ) أَيْ كَأَنَّهَا صِيَامُ الدَّهْرِ كُلّه؛ لأن الحسنة بعشر أمثالها، واليوم عن عشرة أيام، فإذا صام من كل شهر ثلاثة أيام فكأنه صام الدهر؛ لأن اليوم بعشرة أيام.

(2) ثَمَّ: اسم إشارة للمكان البعيد بمعنى هناك مبنيّ على الفتح، وهو ظرف لا يتصرف، قال تعالى: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} (البقرة: 115) .

وقد تلحقه التاء فيقال: ثَمَّة، يقال: ثَمَّة حدود للصبر، ثَمَّة أمْرٌ لابد مِن ذِكْره.

مِنْ ثَمَّ: لهذا السبب، منذ ذلك الحين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت