والنبي: إنسان أوحي إليه، ولم يُؤمر بالتبليغ. والمراد به المرسَل لقوله: (جَاءَ) من عند الله إلى الناس كافة (بِالتَّوْحِيدِ) لله وإبطال عبادة الأوثان والإقبال على عبادة الرحمن.
(وَقَدْ عَرَا) : أي خلا (الدِّينُ) ، من دان يدين: أذعن وانقاد. و"الـ"فيه يحتمل أن يكون للحقيقة أو للعهد، والمراد - والله أعلم - دينُ من قبله - صلى الله عليه وسلم - من الأنبياء كعيسى عليه السلام.
(مِنَ) اعتقاد (التَّوْحِيدِ) متعلِّق بـ"عرا". ولم يظهر لي فرق بين لفظتي التوحيد في كلام الناظم، اللّهم إلا أن يُقدَّر في الأوّل بكلمة التوحيد وهي:"لا إله إلا الله محمد رسول الله"، وفي الثاني: عن اعتقاد التوحيد.
[معنى الإرشاد وموضوعه]
(فَأَرْشَدَ) أي دلّ، من الإرشاد، وهو الدِّلالة بتثليث الدال، والفتح أفصح.
(الخَلْقَ) أي المخلوقات من الإنس والجن (لِدِينِ الحَقّ) ، أي دين الله الحق الثابت وجوده أزلا وأبدا، وهو دين الإسلام؛ قال الله تعالى: { إنّ الدين عند الله الإسلام } [آل عمران:19] .
(بِسَيْفِهِ) أي بقتاله - صلى الله عليه وسلم -، فهو من تسمية الشيء باسم آلته فيكون مجازا مُرسَلا، أي بجهاده (وَهَدْيِهِ) أي النبي - صلى الله عليه وسلم -، فهو من إضافة المصدر إلى فاعله، أي إرشاده (لِلْحَقّ) ، وهو التوحيد وعبادة الله وحده، وامتثال أمره، واجتناب نهيه، فمنهم من أسلم فسلِم ونجا، ومنهم من عاند فهلك وتردّى.
[اسم النبي - صلى الله عليه وسلم - ونسبه]
(مُحَمَّد) ، بترك التنوين للوزن، بدل من"نبي"بعد وصفه بقوله:"جاء بالتوحيد"، وقوله"وقد عرا"إلخ معترض بين البدل والمبدل منه. وسمي - صلى الله عليه وسلم - بـ"محمد"لكثرة خصاله الحميدة، ورجاء أن يحمده من في السماء والأرض، كما روي أنه لمّا قيل لجده عبد المطلب: لم سميت ابنك محمدا ؟ قال: رجاء أن يحمده أهل السماء والأرض، فحقق الله رجاءه.