فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 559

الشياه والبعير ، كما دل على ذلك الحديث المشهور عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في حديث جبريل الطويل وسؤاله عن الإسلام والإيمان والإحسان والساعة وقد مر سابقًا

ومضمون ما ذكر من أشراط الساعة في هذا الحديث أن تنقلب الموازين ، وتصبح الأمور في غير محلها اللائق بها ، كأن يصبح الولد سيدا ومولى لأمه ، ويحدث هذا عندما يتسع الإسلام ، ويكثر السراري ، ويتخذ الناس السراري ويكثر منهن الأولاد ، فيكون الرجل من أمته في معنى السيد لأمه ، إذا كانت مملوكة لأبيه ، وملك الأب راجع إلى الولد ، وكذلك ابنتها ؛ لأنها في الحسب كأبيها . وكذلك بالنسبة للحفاة العراة رعاء الشاء ، أهل الجهل والجفاء عندما تختل الموازين بكثرة الأموال بين أيديهم ، يصبحون هم رؤوس الناس فيتطاولون في البنيان ويتنافسون على وجه التفاخر والخيلاء ، في زخرفة العمارات وعدد أدوارها بعد أن كانوا أهل تنقل وترحال لا تستقر بهم دار . [1]

وأما تطاول الناس في البنيان فهو ظاهر وبين في هذا العصر حيث تسابق الناس إلى التباهي بالعمران والزخرفة بسبب كثرة الأموال حتى إن أهل البادية من أهل الفقر والحاجة أخذوا في بناء الأبنية ذوات الطوابق المتعددة وتنافسوا في ذلك ، وكل هذا قد وقع كما أخبر به رسولنا - صلى الله عليه وسلم - الصادق المصدوق كما سبق ذلك في حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وقال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - خَطَبَ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِهِ يُقَالُ لَهَا سَوْدَةُ وَكَانَتْ مُصْبِيَةً كَانَ لَهَا خَمْسَةُ صِبْيَةٍ أو سِتَّةٌ مِنْ بَعْلٍ لَهَا مَاتَ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « مَا يَمْنَعُكِ مِنِّى » . قَالَتْ وَاللَّهِ يَا نَبِىَّ اللَّهِ مَا يَمْنَعُنِى مِنْكَ أَنْ لاَ تَكُونَ أَحَبَّ الْبَرِيَّةِ إِلَىَّ وَلَكِنِّى أُكْرِمُكَ أَنْ يَضْغُوَ هَؤُلاَءِ الصِّبْيَةُ عِنْدَ رَأْسِكَ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً. قَالَ « فَهَلْ مَنَعَكِ مِنِّى شَىْءٌ غَيْرُ ذَلِكَ » . قَالَتْ لاَ وَاللَّهِ. قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « يَرْحَمُكِ اللَّهُ إِنَّ خَيْرَ نِسَاءٍ رَكِبْنَ أَعْجَازَ الإِبِلِ صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِى صِغَرٍ وَأَرْعَاهُ عَلَى بَعْلٍ بِذَاتِ يَدٍ » .

وَقَالَ جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَجْلِسًا لَهُ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَىْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى رُكْبَتَىْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ حَدِّثْنِى مَا الإِسْلاَمُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « الإِسْلاَمُ أَنْ تُسْلِمَ وَجْهَكَ لِلَّهِ وَتَشْهَدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ » . قَالَ فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَنَا مُسْلِمٌ. قَالَ « إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ فَقَدْ أَسْلَمْتَ » . قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَحَدِّثْنِى مَا الإِيمَانُ قَالَ « الإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَتُؤْمِنَ بِالْمَوْتِ وَبِالْحَيَاةِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَتُؤْمِنَ بِالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَالْحِسَابِ وَالْمِيزَانِ وَتُؤْمِنَ بِالقَدَرِ كُلِّهِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ » . قَالَ فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَقَدْ آمَنْتُ قَالَ « إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ فَقَدْ آمَنْتَ » . قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ حَدِّثْنِى مَا الإِحْسَانُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « الإِحْسَانُ أَنْ تَعْمَلَ لِلَّهِ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنَّكَ إِنْ لاَ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ » . قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَحَدِّثْنِى مَتَى السَّاعَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « سُبْحَانَ اللَّهِ فِى خَمْسٍ مِنَ

(1) - انظر معالم السنن ( 7 / 67 ) وشرح صحيح مسلم النووي ( 1 / 158 ) وفتح الباري ( 1 / 122 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت