وقال الحافظ ابن رجب - رحمه الله تعالى -: وقد جعل الله انشقاق القمر من علامات اقتراب الساعة كما قال تعالى: { اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ } وكان انشقاقه بمكة قبل الهجرة [1] .
وقد ورد في الأحاديث الصحيحة أن القمر انشق في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، منها عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِمِنًى إِذَا انْفَلَقَ الْقَمَرُ فِلْقَتَيْنِ فَكَانَتْ فِلْقَةٌ وَرَاءَ الْجَبَلِ وَفِلْقَةٌ دُونَهُ فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « اشْهَدُوا » [2] . .
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُرِيَهُمْ آيَةً ، فَأَرَاهُمُ انْشِقَاقَ الْقَمَرِ . [3]
قال القاضي عياض - رحمه الله -:"انشقاق القمر من أمهات معجزات نبينا - صلى الله عليه وسلم - ، وقد رواها عدة من الصحابة رضي الله عنهم مع ظاهر الآية الكريمة وسياقها . قال الزجاج: وقد أنكرها بعض المبتدعة المضاهين لمخالفي الملة ، وذلك لما أعمى الله قلبه ، ولا إنكار للعقل فيه ؛ لأن القمر مخلوق لله تعالى يفعل فيه ما يشاء كما يفنيه ويكوره في آخر أمره" [4] .
ووردت أحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - تبين أن من علامات الساعة خروج نار من أرض الحجاز تضيء منها أعناق الإبل ببصرى ، فعَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَخْبَرَنِى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَخْرُجَ نَارٌ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ ، تُضِىءُ أَعْنَاقَ الإِبِلِ بِبُصْرَى » [5] .
قال النووي - رحمه الله -:"خرجت في زماننا نار بالمدينة سنة أربع وخمسين وستمائة ، وكانت نارا عظيمة جدا ، من جنب المدينة الشرقي وراء الحرة ، تواتر العلم بها عند جميع الشام وسائر البلدان ، وأخبرني من حضرها من أهل المدينة" [6]
وقال ابن كثير - رحمه الله -: وقد ذكر الشيخ شهاب الدين أبو شامة - وكان شيخ المحدثين في زمانه وأستاذ المؤرخين في أوانه -"في سنة أربع وخمسين وستمائة في يوم الجمعة خامس جمادى الآخرة ظهرت نار بأرض المدينة النبوية في بعض تلك الأودية طول أربعة فراسخ ، وعرض أربعة أميال ، تسيل الصخر حتى يبقى مثل الآنك ، ثم يصير كالفحم الأسود ، وان ضوءها كان الناس يسيرون عليه بالليل إلى تيماء وأنها استمرت شهرا ، وقد ضبط ذلك أهل المدينة وعملوا فيها أشعارا" [7]
(1) - الحكم الجديرة بالإذاعة ( 19 ) .
(2) - صحيح مسلم- المكنز - (7250)
(3) - صحيح البخارى- المكنز - (3637 )
(4) - إكمال المعلم بفوائد مسلم ( 8 / 333 ) .
(5) - صحيح البخارى- المكنز - (7118 ) وصحيح مسلم- المكنز - (7473)
(6) - شرح مسلم للنووي ( 18 / 28 ) .
(7) - النهاية في الفتن والملاحم لابن كثير ( 1 / 26 ، 27 ) .