فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 559

ومن المعلوم المتقرر، أن اللّه تعالى منزهٌ عن كل نقص في صفة من صفاته، فإخبارُه بأنه على كل شيءٍ وكيل، يدلُّ على إحاطة علمه بجميع الأشياء، وكمال قدرته على تدبيرها، وكمال تدبيره، وكمال حكمته التي يضع بها الأشياء مواضعها. [1]

وقال عن نبيه إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - أنه قال لقومه: { وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ } ( الصافات الآية: 96 ) .

وعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"إِنَّ اللهَ صانع كُلَّ صَانِعٍ وَصَنْعَتِهِ" [2]

والعبادُ فاعلون حقيقةً ،ولهم قدرةٌ وإرادةٌ واللهُ خالقُهم وخالقُ قدرتهم وإرادتهم ، قال تعالى: { لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ } { وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } ( التكوير الآية: 28 - 29 )

فأثبت سبحانه لهم مشيئة ، ولكنها لا تنفذُ إلا أن يشاء الله .

ولأنَّ للعباد قدرةً ومشيئةً كلِّفوا ، وأرسلت لهم الرسل ، وأنزلت الكتب ، وبهذا يحصل البيانُ وتقوم الحجَّةُ ، وعلى أعمالهم يثابون ويعاقبون، ولهذا وجبَ على العبد الإيمانُ بقدر الله والامتثالُ لشرعه وسؤالُ الله الهداية إلى الصراط المستقيم ، كما ينبغي اتخاذُ الأسباب لجلب ما ينفعُ ودفع ما يضرُّ في سائر أمور الدنيا والآخرة ، مع التوكل على الله ، وسؤاله التوفيق والتيسير في تحقيق المرغوب ، ودفع المكروه ، وإذا نفعتِ الأسبابُ حمدَ الله وشكره ، وإذا لم تنفعِ اطمأنَّ لأنه بذلَ ما يقدِر عليه ، وصبرَ واحتسب الأجرَ وسأل اللهَ العِوضَ .

قال تعالى: { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ } ( البقرة الآية: 286 ) .

وعن عَبْدِ الْحَمِيدِ مَوْلَى بَنِى هَاشِمٍ أَنَّ أُمَّهُ حَدَّثَتْهُ وَكَانَتْ تَخْدِمُ بَعْضَ بَنَاتِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ بِنْتَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - حَدَّثَتْهَا أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يُعَلِّمُهَا فَيَقُولُ « قُولِى حِينَ تُصْبِحِينَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَىْءٍ عِلْمًا فَإِنَّهُ مَنْ قَالَهُنَّ حِينَ يُصْبِحُ حُفِظَ حَتَّى يُمْسِىَ وَمَنْ قَالَهُنَّ حِينَ يُمْسِى حُفِظَ حَتَّى يُصْبِحَ » ( أخرجه أبو داود) [3] .

ومع ذلك فقدْ أمرَ العباد بطاعتِه وطاعةِ رسلهِ ونهاهُم عن معصيتِهِ، قال تعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} (12) سورة التغابن ، وهو سبحانه يحبُّ المتقين، قال تعالى: {بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} (76) سورة آل عمران، ويحبٌّ المحسنينَ ،قال تعالى: {.. إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (195) سورة البقرة ، ويحب ُّالمقسطين،قال

(1) - تفسير السعدي - (1 / 728)

(2) - شعب الإيمان - (1 / 364) (187 ) والصحيحة ( 1673) وصحيح ( 1777) صحيح

(3) - برقم (5077 ) وهو حسن فيه عبد الحميد مولى بني هاشم وثقه ابن حبان والذهبي في الكاشف (3160)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت