خَيْرٌ )) ،وأولياء الله الذين شاهدوا التنزيل ولازموا النبي - صلى الله عليه وسلم - وهاجروا وجاهدوا معه بالمال والنفس أعظمُ ثوابا وإيمانًا ممن جاؤا بعدهم. وأعظم في ولاية الله ممن تولى الله بعدهم.
وكما أن الإيمان يزيد وينقص {هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ .} (4) سورة الفتح وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: « الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً » [1] . « يُخْرَجُ مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِى قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنَ الإِيمَانِ » [2] .
فالولاية نظير ذلك، والناس متفاوتون فيها، بحسب الإيمان والعمل الصالح. فهي تزيد وتنقص كزيادة الإيمان ونقصانه وبزيادة الإيمان ونقصانه . [3]
"وهناك طبقة أخرى من الأولياء قد لا تتميز بكثرة نوافل لكنها تتقرب إلى الله بكثرة التعلم والتعليم ودعوة الخلق إلى الهدى واقتفاء الأثر والنهي عن المحدثات. فإنَّ من كان داعيًا غيره إلى الله هاديا للخلق أفضلُ من غيره من أولياء الله كما قال تعالى: { يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} (11) سورة المجادلة. عَنْ كَثِيرِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ كُنْتُ جَالِسًا مَعَ أَبِى الدَّرْدَاءِ فِى مَسْجِدِ دِمَشْقَ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ إِنِّى جِئْتُكَ مِنْ مَدِينَةِ الرَّسُولِ - صلى الله عليه وسلم - لِحَدِيثٍ بَلَغَنِى أَنَّكَ تُحَدِّثُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا جِئْتُ لِحَاجَةٍ. قَالَ فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: « مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا مِنْ طُرُقِ الْجَنَّةِ وَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ الْعِلْمِ وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِى السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِى الأَرْضِ وَالْحِيتَانُ فِى جَوْفِ الْمَاءِ وَإِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ وَإِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلاَ دِرْهَمًا وَرَّثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ » [4] ."
قال ابن تيمية رحمه الله: (( فمنْ كان جاهلًا بما أمر الله به وما نهاه عنه لم يكن من أولياءِ الله، وإنْ كان فيه زهادةٌ وعبادةٌ لم يأمر الله بهما ورسوله، كالزهدِ والعبادةِ التي كانت في الخوارج والرهبان. ) )ويضرب لذلك مثلا بارعًا فيقول: (( كما أن من كان عالما بأمر الله ونهيه ولم يكن عاملا بذلك لم يكن من أولياء الله بل قد يكون فاسقاُ فاجرًا. ) ). (( ويقال: ما اتخذ الله وليا جاهلا، أي جاهلا بما أمره به ونهاه عنه ) ) [5] .
ثم يوضح بعد ذلك أن من جمع بين العلم بما أمر الله به ونهى عنه وعمل بذلك فهو ولي الله حقا وأن (( من لم يقرأ القرآن كله، لم يحسن أن يفتي الناس ويقضي بينهم ) ).
(1) - صحيح مسلم (161 )
(2) - سنن الترمذى (2802 ) وهو صحيح
(3) - انظر كتاب أولياء الله بين المفهوم الصوفي والمنهج السلفي ص 15 فما بعدها
(4) - سنن أبى داود (3643 ) صحيح
(5) - العبارة مأثورة عن الرفاعي رحمه الله أراد بها الرد على بعض المتصوفة المستخفين بالعلم، كان يقول: عظموا شأن الفقهاء والعلماء... ما اخذ الله وليا جاهلا، الولي لا يكون جاهلًا في دينه (البرهان المؤيد 57-53 تحقيق صلاح عزام) .