فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 559

اللّه وتوقي غضبه يندفع الناس لتحقيق هذه القواعد. ومن سلطان اللّه في الضمائر ، وسلطان شريعته في المجتمع تقوم الحراسة على هذه القواعد كذلك.

ثم لا بد من الإيمان أيضا ليملك الدعاة إلى الخير ، الآمرون بالمعروف ، الناهون عن المنكر ، أن يمضوا في هذا الطريق الشاق ، ويحتملوا تكاليفه. وهم يواجهون طاغوت الشر في عنفوانه وجبروته ، ويواجهون طاغوت الشهوة في عرامتها وشدتها ، ويواجهون هبوط الأرواح ، وكلل العزائم ، وثقلة المطامع ..

وزادهم هو الإيمان ، وعدتهم هي الإيمان. وسندهم هو اللّه .. وكل زاد سوى زاد الإيمان ينفد. وكل عدة سوى عدة الإيمان تفلّ ، وكل سند غير سند اللّه ينهار! وقد سبق في السياق الأمر التكليفي للجماعة المسلمة أن ينتدب من بينها من يقومون بالدعوة إلى الخير ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أما هنا فقد وصفها اللّه سبحانه بأن هذه صفتها. ليدلها على أنها لا توجد وجودا حقيقيا إلا أن تتوافر فيها هذه السمة الأساسية ، التي تعرف بها في المجتمع الإنساني. فإما أن تقوم بالدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - مع الإيمان باللّه - فهي موجودة وهي مسلمة. وإما أن لا تقوم بشيء من هذا فهي غير موجودة ، وغير متحققة فيها صفة الإسلام. [1]

وفي الصحيحين عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فِى قُبَّةٍ فَقَالَ « أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . قُلْنَا نَعَمْ . قَالَ « تَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . قُلْنَا نَعَمْ . قَالَ « أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . قُلْنَا نَعَمْ . قَالَ « وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنِّى لأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْجَنَّةَ لاَ يَدْخُلُهَا إِلاَّ نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ ، وَمَا أَنْتُمْ فِى أَهْلِ الشِّرْكِ إِلاَّ كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِى جِلْدِ الثَّوْرِ الأَسْوَدِ أَوْ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِى جِلْدِ الثَّوْرِ الأَحْمَرِ » [2] .

5 -أنه سيد ولد آدم يوم القيامة . فعن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ » . [3]

6 -أنه صاحب الشفاعة العظمى وذلك عندما يشفع لأهل الموقف في أن يقضي بينهم ربهم بعد أن يتدافعها أفضل الرسل وهي المقام المحمود المذكور في قوله تعالى: { عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا } (الإسراء: 79) .

وقد فسر المقام المحمود بالشفاعة جمع من الصحابة والتابعين منهم حذيفة وسلمان وأنس وأبو هريرة وابن مسعود وجابر بن عبد الله وابن عباس ومجاهد وقتادة وغيرهم . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (1 / 447)

(2) - صحيح البخارى- المكنز - (6528 ) وصحيح مسلم- المكنز - (552 )

(3) - صحيح مسلم- المكنز - (6079 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت