فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 559

غَضْبَةٌ ضَرَبْتُ وَجْهَهُ . فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « لاَ تُخَيِّرُوا بَيْنَ الأَنْبِيَاءِ ، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ ، فَلاَ أَدْرِى أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ ، أَمْ حُوسِبَ بِصَعْقَةِ الأُولَى » [1] .

وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ بَيْنَمَا يَهُودِىٌّ يَعْرِضُ سِلْعَتَهُ أُعْطِىَ بِهَا شَيْئًا كَرِهَهُ . فَقَالَ لاَ وَالَّذِى اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ ، فَسَمِعَهُ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَامَ ، فَلَطَمَ وَجْهَهُ ، وَقَالَ تَقُولُ وَالَّذِى اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ ، وَالنَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ أَظْهُرِنَا فَذَهَبَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ أَبَا الْقَاسِمِ ، إِنَّ لِى ذِمَّةً وَعَهْدًا ، فَمَا بَالُ فُلاَنٍ لَطَمَ وَجْهِى . فَقَالَ « لِمَ لَطَمْتَ وَجْهَهُ » . فَذَكَرَهُ ، فَغَضِبَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى رُئِىَ فِى وَجْهِهِ ، ثُمَّ قَالَ « لاَ تُفَضِّلُوا بَيْنَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ ، فَإِنَّهُ يُنْفَخُ فِى الصُّورِ ، فَيَصْعَقُ مَنْ فِى السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِى الأَرْضِ ، إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ بُعِثَ فَإِذَا مُوسَى آخِذٌ بِالْعَرْشِ ، فَلاَ أَدْرِى أَحُوسِبَ بِصَعْقَتِهِ يَوْمَ الطُّورِ أَمْ بُعِثَ قَبْلِى » [2] .

وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ اسْتَبَّ رَجُلاَنِ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَرَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ ، قَالَ الْمُسْلِمُ وَالَّذِى اصْطَفَى مُحَمَّدًا عَلَى الْعَالَمِينَ ، فَقَالَ الْيَهُودِىُّ وَالَّذِى اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْعَالَمِينَ . فَرَفَعَ الْمُسْلِمُ يَدَهُ عِنْدَ ذَلِكَ فَلَطَمَ وَجْهَ الْيَهُودِىِّ ، فَذَهَبَ الْيَهُودِىُّ إِلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَأَمْرِ الْمُسْلِمِ ، فَدَعَا النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - الْمُسْلِمَ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « لاَ تُخَيِّرُونِى عَلَى مُوسَى ، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَأَصْعَقُ مَعَهُمْ ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ ، فَإِذَا مُوسَى بَاطِشٌ جَانِبَ الْعَرْشِ ، فَلاَ أَدْرِى أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلِى ، أَوْ كَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللَّهُ » [3] .

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « لاَ يَنْبَغِى لأَحَدٍ أَنْ يَكُونَ خَيْرًا مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى » . وفي رواية « لاَ يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ إِنِّى خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى » [4] .

فَقِيل: هَذَا كَانَ قَبْل أَنْ تَنْزِل عَلَيْهِ آيَاتُ التَّفْضِيل ، وَقَبْل أَنْ يَعْلَمَ بِأَنَّهُ سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ . فَعَلَى هَذَا: التَّفْضِيل الآْنَ جَائِزٌ .

وَقِيل: إِنَّمَا قَالَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى سَبِيل التَّوَاضُعِ .

وَقِيل: إِنَّمَا نَهَى عَنِ الْخَوْضِ فِي ذَلِكَ لِئَلاَّ يُؤَدِّيَ إِلَى أَنْ يُذْكَرَ بَعْضُهُمْ بِمَا لاَ يَنْبَغِي ، وَيَقِل احْتِرَامُهُ عِنْدَ الْمُمَارَاةِ .

وَقَال ابْنُ عَطِيَّةَ وَابْنُ تَيْمِيَّةَ: إِنَّمَا نُهِيَ عَنْ تَعْيِينِ الْمَفْضُول ، بِخِلاَفِ مَا لَوْ فُضِّل مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ .

(1) - صحيح البخارى- المكنز - (2412 ) وصحيح مسلم- المكنز - (6305 )

(2) - صحيح البخارى- المكنز - (3414 ) وصحيح مسلم- المكنز - (6300)

(3) - صحيح البخارى- المكنز - (2411 ) وصحيح مسلم- المكنز - (6302 )

(4) - مسند أحمد - المكنز - (4283و4284) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت