إنها كلمة جامعة لإبطال التخرصات التي يتخرصها الضالون ومرضى القلوب عند سماع الأخبار عن عالم الغيب وأمور الآخرة من نحو: ما هذا به أبو جهل في أمر خزنة جهنم يشمل ذلك وغيره، فلذلك كان لهذه الجملة حكم التذييل.
والجنود: جمع جند وهو اسم لجماعة الجيش واستعير هنا للمخلوقات التي جعلها الله لتنفيذ أمره لمشابهتها الجنود في تنفيذ المراد.
وإضافة رب إلى ضمير النبي - صلى الله عليه وسلم - إضافة تشريف، وتعريض بأن من شأن تلك الجنود أن بعضها يكون به نصر النبي - صلى الله عليه وسلم - . ونفي العلم هنا نفي للعلم التفصيلي بأعدادها وصفاتها وخصائصها بقرينة المقام، فإن العلم بعدد خزنة جهنم قد حصل للناس بإعلام من الله لكنهم لا يعلمون ما وراء ذلك. [1]
وقوله تعالى: « وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ » هو ردّ على المستهزئين الساخرين ، الذي اتخذوا من عدد التسعة عشر مادّة للاستهزاء والسخرية ، حتى لقد بلغ بهم القول بأن اللّه لا يملك من الجند إلا هؤلاء التسعة عشر ، ولو كان يملك أكثر منهم لجعلهم عشرين لا تسعة عشر .. وكذبوا وضلوا ، فإن جنود اللّه لا حصر لها ، ولا يعلم عددها إلّا هو سبحانه وتعالى. [2]
، وقد ورد في حديث الإسراء أن البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه ، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ ثُمَّ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ" [3]
وعَنْ أَبِى ذَرٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « إِنِّى أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ وَأَسْمَعُ مَا لاَ تَسْمَعُونَ أَطَّتِ السَّمَاءُ وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ مَا فِيهَا مَوْضِعُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ إِلاَّ وَمَلَكٌ وَاضِعٌ جَبْهَتَهُ سَاجِدًا لِلَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا وَمَا تَلَذَّذْتُمْ بِالنِّسَاءِ عَلَى الْفُرُشِ وَلَخَرَجْتُمْ إِلَى الصُّعُدَاتِ تَجْأَرُونَ إِلَى اللَّهِ » [4] .
10)- مخلوقون من نور:
فعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « خُلِقَتِ الْمَلاَئِكَةُ مِنْ نُورٍ وَخُلِقَ الْجَانُّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ وَخُلِقَ آدَمُ مِمَّا وُصِفَ لَكُمْ » . ( أخرجه مسلم) [5] .
(1) - التحرير والتنوير - (29 / 296)
(2) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (15 / 1299)
(3) - شعب الإيمان - (5 / 455) ( 3705 ) وصحيح البخارى- المكنز - (3207 ) وصحيح مسلم- المكنز - (429) مطولا
(4) - سنن الترمذى- المكنز - (2482 ) صحيح لغيره
أطت: الأطيط صوت الرحل والإبل من ثقل أحمالها والمراد كثرة الملائكة -الصعدات: جمع صعد وهى الطرقات -تعضد: تقطع
(5) - برقم ( 7687 ) -المارج: لهب النار المختلط بسواها