الصفحة 29 من 175

ومولود أو ينام ونحو ذلك فيُنفى عن الله الفقر والولادة والنوم وغير ذلك فهذا أصل في التفريق بين ما ذكر من أسماء الله وصفاته مطلقًا وما لا يذكر إلا مقيدًا إما مقرونًا بغيره وإما لمعارضة مبطل وصف الله بالباطل فـ (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ? وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ? وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (الصافات 180 - 182 ) ) . [1]

الاسماء الحسنى مشتقة وليست جامدة

قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:

(المراد بالاسم في هذه المواضع ليس هو مجرد اللفظ الذي يكون عَلَمًا كأسماء الأعلام، وإنما المراد بالأسماء ما يدلُّ على نُعوتِ المسمَّى وصفاتِه، فإن الاسم يرفعُ المسمَّى ويُعلِيه، وإذا ارتفع وعلا ظهر وتجلَّى، وذلك هو وصفُه وإظهارُ ما فيه. وهذا هو الذي عابَه الله تعالى على من سَمَّى الأوثانَ بأسماءٍ(مَا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ) (النجم/ 23) .

ولهذا كان أسماء الله الحسنى صفاتٍ له قولية، وهي دالةٌ على صفاته المعنوية، فيكون الله تعالى قد نفَى الإمكانَ أن يكون للهِ من يُسمَّى بأسمائه أو يُسامِيه). [2]

وقال: (قال تعالى:(قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى) (الإسراء/110) ، ومعلوم أن الأسماء إذا كانت أعلاما وجامدات لا تدل على معنى لم يكن فرق فيها بين اسم واسم فلا يلحد أحد في اسم دون اسم ولا ينكر عاقل اسما دون اسم بل قد يمتنع عن تسميته مطلقا ولم يكن المشركون يمتنعون عن تسمية الله بكثير من أسمائه وإنما امتنعوا عن بعضها، وأيضا فالله له الأسماء الحسنى دون السوأى وإنما يتميز الاسم الحسن عن الاسم السيئ بمعناه فلو كانت كلها بمنزلة الأعلام الجامدات التي لا تدل على معنى لا تنقسم إلى حسنى وسوأى بل هذا القائل لو سمى معبوده بالميت والعاجز والجاهل بدل الحي والعالم والقادر لجاز ذلك عنده). [3]

(ومن المعلوم بالضرورة أن العلم ليس هو نفس العالم، والمضاف هنا ليس هو المضاف إليه، وأن أسماء الله الحسنى، مثل: العليم، والحي، والقدير، والرحيم، ونحو ذلك هي، وإن كانت أسماء لله تدل على نفسه المقدسة، فليس ما دل عليه الحي من الحياة، هو ما دل عليه عليم من العلم، وما دل عليه قدير من القدرة، وما دل عليه رحيم من الرحمة.

فمن قال: إن هذه الأسماء الحسنى لا تدل على هذه المعاني، فهو مكابر للغة التي نزل بها القرآن، فإن الأسماء التي تسميها النحاة: اسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المعدولة عنها كفعيل وغيره هي أسماء مشتقة تتضمن المصادر، بخلاف: رجل، وفرس.

ومن جعل العالم لا يدل على علم، والقادر لا يدل على القدرة، فهو بمنزلة من قال: المصلي لا يدل على الصلاة، والقائم لا يدل على القيام، والصائم لا يدل على الصيام، وأمثال ذلك). [4]

اسم (الله) تعالى يتناول ذاته وصفاته لا يتناول ذاتا مجردة عن الصفات ولا صفات مجردة عن الذات

قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:

(واسم(الله) إذا قيل (الحمد لله) أو قيل (بسم الله) يتناول ذاته وصفاته لا يتناول ذاتا مجردة عن الصفات ولا صفات مجردة عن الذات وقد نص أئمة السنة - كأحمد وغيره - على أن صفاته داخلة في مسمى أسمائه فلا

(1) بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية، 3/ 289 - 302.

(2) جواب الاعتراضات المصرية على الفتيا الحموية (قطعة منه) ، ص 129.

(3) شرح العقيدة الأصفهانية، ص 126.

(4) درء تعارض، 10/ 231.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت