كنت قد تطرقت في الحلقة الماضية لشخصية الإمام أبي بكر المرادي صاحب"الإشارة إلى أدب الإمارة"، وتوصلت في ثنايا البحث إلى أنه تميز عن مالكية عصره خصوصا الفقهاء المغاربة، الذين رافقوا قيام دولة المرابطين بالمغرب، بخوضه في علم الكلام وعلوم الاعتقاد. وقد كنت أشرت إلى أن ابن الزيات التادلي ترجم في كتابه"التشوف إلى رجال التشوف"لأبي الحجاج يوسف الكلبي الضرير تلميذ المرادي الذي أخذ عنه"علوم الاعتقاد"، وترجمته في"التشوف"معناه أنه محسوب في أهل التصوف.
جاء في كتاب"التشوف""حدثني عبد الله بن موسى قال حدثني محمد بن الزاهد قال: أدركت أبا الحجاج الضرير بمراكش، وشاهدته جميل الصورة يلبس عباءة صوف وكان عالما زاهدا". يمكن القول أن أواخر القرن الخامس وبداية القرن السادس للهجرة ستعرف بداية انتشار وتجذر الفكر الصوفي في المغرب والأندلس، ويمكن اعتبار كتاب"إحياء علوم الدين"للإمام الغزالي مساهما فعليا في ازدهار الحركة الصوفية في المغرب والأندلس، إلى حد أن عملية إحراقه في عهد الملك المرابطي علي بن يوسف بن تاشفين أدت إلى عكس مقاصادها بأن أججت الحركة الصوفية بدل إخمادها. في هذا السياق الثقافي والسياسي ستطفو على سطح الأحداث شخصية بارزة في مجال التصوف، يتعلق الأمر بالعارف أبي العباس أحمد بن العريف الأندلسي مولدا ونشأة الطنجي أصلا.