فهرس الكتاب

الصفحة 7472 من 29568

وورثت من بيئتهما الطاهرة كثيرًا من خلال المروءة والخير، لتنقلهما إلى المجتمع المغربي، عبر أبنائك وأحفادك وذريتك، في سلسلة فاضلة، يغريها اتصالها، أبوة وأمومة، بمنبع الرحمة والبركات من أهل البيت، أن تبقى على العهد، وفية لما كان عليه السابقون الأولون من الآباء والأمهات، من صفات الفضيلة والمروءة والصلاح والخير.

وفي سن الخامسة من عمرك السّعيد، أدخلك والدك المنّعم مكتب الفقيه السيد الحاج عمارة الحجوي، بزقاق الحجر بفاس لتتعلم فيه المبادئ الأولية للقراءة والكتابة وقصار السور من القرآن المجيد. يذكر أن هذا الفقيه الأبر مضى نحوًا من ستة وخمسين عامًا من عمره المبارك في تحفيظ أبناء المسلمين بحاضرة فاس القرآن وتعليمهم مبادئ الدين، رحمه الله رحمة واسعة. وبعد وفاته حوالي سنة 1336 هجرية، نقلك والدك إلى مكتب الفقيه سيدي أحمد البرنوصي، أسفل عقبة ابن صوّال، قريبًا من رحبة الزّبيب بفاس، لتحفظ عليه عشرة أحزاب من الستين حزبًا من كتاب الله العزيز، قبل أن تلتحق مع بقية الأسرة بمدينة الرباط مقر استيطان والدك المنعم، عام تسعة وثلاثين وثلاثمائة وألف هجرية.

وفي مدينة الرباط، انسلكت في عقد أول مدرسة وطنية عصرية عربية، بالزاوية الكتانية جوار حومة بوقرون. وكان يديرها ويشرف عليها العلامة الجليل الفقيه سيدي الصّديق الشّدادي، وكانت رحابها، وقتها، مقصد الواردين عليها من أبناء الرباط المتعطّشين لدراسة العلم الشّريف، والنّهل من معين العقيدة الإسلامية الصافية، وصفاء اللغة العربية، وذلك لعناية مؤسّسها: بإقراء القرآن الكريم بها، حفظًا وتجويدًا وتفهيمًا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت